يُتوقع نمو الإنشاءات السعودية نحو 3.6 في المئة بالقيمة الحقيقية هذا العام مقابل قاعدة كلفة ترتفع أسرع. وذلك المزيج لا يقلّص السوق؛ بل يغيّر أي الشركات تستطيع تسعيرها بربح، وكانت أرضية «بيغ 5» مرتبة حول ذلك التحول.
يُتوقع أن تتوسع سوق الإنشاءات السعودية بنحو 3.6 في المئة بالقيمة الحقيقية هذا العام، مدعومةً بالاستثمار الأجنبي المباشر وباستثمار الإسكان والتصنيع، من قاعدة تبلغ نحو 142.30 مليار دولار.
وذلك نمو. وهو كذلك أبطأ من قاعدة الكلفة تحته، والفجوة بين المعدلين هي حيث تقع صعوبة السوق حالياً.
فتضخم الأجور ظل يجري بين 8 و13 في المئة سنوياً ويوصف بأنه بنيوي. ومنتجو الأسمنت يستوعبون ارتفاعاً بنحو 35 في المئة في كلفة الديزل وزيت الوقود الثقيل عقب تعديلات أسعار الطاقة. ومُهَل المعدات طالت عالمياً. ومقابل تلك، فإن سوقاً تنمو 3.6 في المئة ليست سوقاً يغطي فيها نمو الإيراد تضخمَ المدخلات.
والنتيجة ليست صناعة أصغر. بل إعادة توزيع داخل الصناعة نفسها، وهي ترجّح قدرات بعينها.
الأولى انضباط الشراء. فالمقاول الذي يثبّت أسعار الاتفاقيات الإطارية وطلبيات المهل الطويلة مبكراً يحمل قاعدة كلفة مختلفة جوهرياً عمن يسعّر العمل ويشتري لاحقاً. وتلك الميزة كانت موجودة دائماً؛ وعند معدلات التضخم هذه تصير حاسمة، وهي سبب دفع المقاولين الذين أجّلوا توقيع اتفاقيات إطارية في عام أكثرَ بصورة ملموسة في التالي.
والثانية القدرة على تسعير المخاطرة بدل استيعابها. فالعقود بأسعار ثابتة الموقّعة قبل حركة كلفة تنقل تلك الحركة إلى المقاول. وفي سوق بهذا الملمح الكلفوي، الشركات الباقية هي التي تحمل عقودها فهرسة، أو تكون مددها قصيرة بما يكفي للتوقع، أو يحمل تسعيرها احتياطاً قبله العميل.
والثالثة الإنتاجية، وهي الرافعة الوحيدة التي تحسّن الموقف بدل إعادة توزيعه. فقد حققت المكننة نحو 3 في المئة زيادة في إنتاج العامل، وهي إجابة جزئية عن كلف عمالة ترتفع أسرع بأضعاف.
والثلاث جميعاً كانت ظاهرة فيما كانت أرضية «بيغ 5» تبيعه. فالتوطين يقصّر سلاسل الإمداد ويزيل انكشاف الشحن والمهل. والقيمة التشغيلية القابلة للقياس حجة إنتاجية. وتكلفة دورة الحياة ودعم ما بعد البيع حجتا كلفة إجمالية موجهتان لمشترين لم يعودوا يقدرون على التحسين وفق سعر الشراء وحده.
وتركيب السوق يقرر من يشعر بهذا أكثر. ففي السكني، الذي يبلغ نحو 42.5 في المئة من السوق وشديد التشتت، لدى آلاف المقاولين الأصغر نفوذ شرائي محدود وقدرة ضئيلة على الفهرسة. وفي الصناعي والطاقة، حيث يحوز أكبر خمسة 45 إلى 55 في المئة من الإيرادات، تملك أكبر الشركات الاثنين.
وخط مشاريع أنحف في سوق بهذا الحجم ليس انكماشاً. بل مرشّح.