أوقفت نيوم العمل الإضافي في "ذا لاين" حتى عام 2030 على الأقل، عقب مراجعة استراتيجية قادها الرئيس التنفيذي أيمن المضيبر، وحدّدت سقف عدد سكان المنطقة الأوسع بحلول 2030 عند 100,000 نسمة. وتصبح أوكساجون، المنطقة الصناعية والميناء على البحر الأحمر، الأولوية القريبة.
أوقفت نيوم العمل الإضافي في "ذا لاين" ولن تستأنفه قبل عام 2030 في أقرب تقدير، وفق ما أوردته سيمافور التي انفردت بالخبر. ويأتي التوقف بعد مراجعة استراتيجية قادها الرئيس التنفيذي أيمن المضيبر، الذي عُيّن في 2024 بعد ضغط متواصل بشأن كلفة المشروع وجدوله الزمني.
وإلى جانب التوقف، حُدّد سقف عدد سكان منطقة نيوم الأوسع بنهاية العقد عند 100,000 نسمة، بعد مراجعات سابقة نزلت بالرقم من تسعة ملايين أُعلنت في يناير 2021 إلى 1.5 مليون ثم 300,000. وسجّل صندوق الاستثمارات العامة انخفاضاً في القيمة الدفترية بنحو 8 مليارات دولار مقابل المشروع.
ولمن يقرأ هذا بوصفه خبراً معمارياً، فإن السطر الأهم هو ذاك المتعلق بوجهة الإنفاق البديلة. فقد رُفعت أوكساجون — المنطقة الصناعية المثمّنة الشكل ومعها ميناء على البحر الأحمر — إلى مرتبة المشروع ذي الأولوية، ويُعاد توجيه إنفاق صندوق الاستثمارات العامة نحو بنية تحتية من هذا النوع، تشمل الموانئ ومراكز البيانات. وهذا سوق إنشاء مختلف عن الذي كان "ذا لاين" يفترضه.
والتمييز مهم لأن المشروعين يشتريان أشياء مختلفة. فمدينة خطية بطول 170 كيلومتراً مسألة هندسة إنشائية بلا سابقة تقريباً: الواجهات العاكسة والعمود الفقري للنقل الداخلي وأعمال الأساسات كلها مصمّمة خصيصاً، وسلسلة التوريد التي كانت ستخدمها تكاد لا تكون موجودة. أما ميناء صناعي وحرمه اللوجستي فعمل مدني ثقيل معتاد — أرصفة وتجريف واستصلاح وطرق وممرات مرافق ومستودعات — تملك المملكة له بالفعل مقاولين ومواد وقاعدة تكلفة.
ويفسّر الوضع الفعلي لـ"ذا لاين" لماذا كان التوقف ممكناً دون خسائر عالقة كبيرة. فقد بلغ العمل نحو 2.4 كيلومتر من الأساسات من أصل 170 مخططة حين عُلّق الإنشاء في سبتمبر 2025. والحفر على امتداد "المرسى الخفي" وأعمال الخوازيق في القطاع الشرقي تمثّل إنفاقاً فعلياً، لكنها ليست مدينة نصف مبنية. فليس هناك هيكل علوي غير مكتمل يتعيّن إما إتمامه أو هدمه، وهو تحديداً ما يجعل توقفاً لعقد خياراً واقعياً لا افتراضاً.
والمقاولون الأكثر انكشافاً هم من وسّعوا طاقتهم لأجله تحديداً. فقد استوعبت حزم الأعمال الترابية والخوازيق في نيوم حصة كبيرة من المعدات المتخصصة والعمالة الوافدة في المملكة خلال 2023 و2024، والشركات التي بنت أعمالاً إقليمية حول ذلك الطلب تعيد توزيع مواردها منذ تعليق 2025 لا منذ قرار هذا الشهر. ويؤكد إعلان مايو ما كانت بيانات الترسيات تشير إليه سلفاً: خط الإمداد خلف تلك الحزم لم يكن يُعاد ملؤه.
وإعادة التصميم هي التفصيل الذي سيحدد ما إذا كان "ذا لاين" سيعود أصلاً. فنيوم لا تؤجل المخطط القائم فحسب؛ إذ يجري تعديل البرجين العاكسين تعديلاً جوهرياً ضمن جهد لخفض كلفة التطوير. وتصميم يتغيّر بهذا العمق بعد توقف خمس سنوات أو أكثر هو، عملياً، مشروع مختلف يتنافس على رأس المال في عقد مختلف.
وما لم تغيّره المراجعة هو منطق الموقع نفسه. فنيوم تقع على خليج العقبة في الطرف الشمالي للبحر الأحمر، على خط الملاحة بين آسيا وأوروبا، إلى جانب ربط مخطط مع مصر والأردن. وحجة أوكساجون تقوم على هذه الجغرافيا لا على توقّع سكاني، والجغرافيا هي المُدخل الوحيد الذي لم يُراجَع منذ 2021.
وهدف 100,000 نسمة بحلول 2030 متسق مع نمط الاستيطان الذي تنتجه منطقة صناعية وميناء، حيث تُحتسب الوظائف بالآلاف لا بالملايين. وهذه هي صورة التطوير التي يشتري لأجلها البرنامج الحالي.