تُقدَّر الإنشاءات السعودية بنحو 142.30 مليار دولار في 2026، بنمو حقيقي نحو 3.6 في المئة. وبقراءة رسالة التوطين والإنتاجية التي هيمنت على «بيغ 5 كونستركت السعودية» مقابل هذين الرقمين، تبدو أقل طموحاً وأقرب إلى حساب.
أربعة أيام على أرضية معرض في الرياض تنتج قدراً كبيراً من السرد وقليلاً جداً من الأرقام التي يستطيع مشترٍ التخطيط عليها. واثنان منها يستحقان الوضع إلى جانب كل ما قيل في «بيغ 5 كونستركت السعودية» الأسبوع الماضي.
الأول الحجم. فسوق الإنشاءات السعودية تُقدَّر بنحو 142.30 مليار دولار في 2026، ما يضعها بين أكبر أسواق الإنشاء خارج الاقتصادات الصناعية الكبرى وأكبرها في المنطقة بفارق واضح.
والثاني النمو. فيُتوقع أن يتوسع القطاع بنحو 3.6 في المئة بالقيمة الحقيقية هذا العام، مدعوماً بالاستثمار الأجنبي المباشر وباستثمار الإسكان والتصنيع. وذلك نمو صحي وليس التوسع ثنائي الخانة الذي أوحت به إعلانات المشاريع العملاقة قبل سنوات قليلة.
وهذان الرقمان معاً يصفان نوعاً بعينه من الأسواق، ويفسّران ما كان يُباع فعلاً في الرياض.
فالسوق الصغيرة السريعة النمو جداً تكافئ السعة قبل كل شيء. فالقيد هو القدرة على التسليم أصلاً، وانضباط السعر رخو لأن الطلب يفوق العرض، والعرض الفائز هو التوافر.
والسوق الكبيرة المطردة النمو تكافئ شيئاً آخر. فالحجم مضمون، فتنتقل المنافسة إلى الكلفة ويقين التسليم وأداء دورة الحياة. وللمشترين بدائل، ما يعني قدرتهم على طرح أسئلة أصعب وفرض الإجابات. ويتنافس الموردون على كلفة التملك الإجمالية لا على مجرد الحضور.
وتلك هي السوق التي خاطبتها أرضية «بيغ 5». فالموضوعات المتكررة — التوطين، والقيمة التشغيلية القابلة للقياس، وتكلفة دورة الحياة، والشهادات، والأداء المختبَر، ودعم ما بعد البيع، وقطع الغيار، والمراجع الفعلية للمشاريع — هي مفردات مشترٍ ناضج لديه خيارات، لا مشترٍ يتدافع بحثاً عن إمداد.
وحجة التوطين تناسب المنطق نفسه. فالتصنيع المحلي يبرره حجم مستدام، و142 مليار دولار سنوياً من الإنشاء بنمو مطرد هو تحديداً ملمح الطلب الذي يدعم بناء مصنع. ولن يدعمه ارتفاع مفاجئ.
والتركيب يهم بقدر الإجمالي. فالسكني أكبر القطاعات بنحو 42.5 في المئة وأكثرها تشتتاً، بآلاف المطورين والمقاولين الأصغر عبر الأسواق الإقليمية. والصناعي والطاقة والمرافق أكثرها تركزاً، إذ يستحوذ أكبر خمسة لاعبين على نحو 45 إلى 55 في المئة من إيرادات القطاع.
وهذان نشاطان مختلفان يتشاركان سلسلة إمداد. فمنتج المواد يبيع للنصف المتشتت عبر التوزيع وللنصف المتركز عبر اتفاقيات إطارية، والشروط غير قابلة للمقارنة.
وما بيّنه معرض الأسبوع الماضي أن قاعدة الموردين قرأت الأرقام قراءة صحيحة. فالخطاب على الأرضية كان موجهاً إلى سوق كبيرة مطردة متطلبة، وهو ما تقول البيانات إنه قائم.