ظل تضخم أجور الإنشاءات السعودية يجري في نطاق 8 إلى 13 في المئة سنوياً ويوصف بأنه بنيوي لا دوري. وذلك الرقم المنفرد يفسّر لماذا وقعت حجة المكننة والأتمتة على أرضية «بيغ 5» كما وقعت.
كل خطاب تقني في معرض إنشاءات يقوم على افتراض غير معلن بشأن كلفة العمالة التي يزيحها. وفي «بيغ 5 كونستركت السعودية» كان الافتراض مواتياً على نحو غير معتاد، ويستحق التصريح به.
فقد ظل تضخم الأجور في الإنشاءات السعودية يجري في نطاق 8 إلى 13 في المئة سنوياً، والوصف المهم أنه بنيوي لا دوري. فالمقاولون الذين أجّلوا توقيع اتفاقيات إطارية في عام دفعوا أكثر بصورة ملموسة في التالي.
وذلك يغيّر الحساب على كل قطعة معدات على الأرضية.
وحجة المكننة واحدة دائماً في الشكل: الآلة تكلّف رأس مال وتستهلك وقوداً وصيانة، وتزيل ساعات عمل من مهمة. وما إذا كانت تلك المقايضة تستحق يتوقف على كلفة الساعة وعلى كم ساعة تزيلها الآلة. فحين تكون الكلف الساعية مستوية، يكون الحساب دقيق التوازن وغالباً ما يميل ضد الآلة. وحين ترتفع بخانة أحادية عالية أو ثنائية منخفضة مركّبة، تسترد الآلة نفسها كلفتها أسرع تدريجياً، والمعدات التي رسبت في الاختبار قبل عامين تنجح فيه الآن.
وهذا هو السبب الهادئ لتلقي محتوى الأتمتة والروبوتات والمعدات المتصلة في «بيغ 5» على نحو مختلف عما كان سيكون في بيئة أدنى أجراً. فالمقاولون الذين سألوا عن أعطال أقل وإنجاز أسرع وإعادة عمل أقل واعتماد أقل على الأيدي العاملة لم يكونوا يعبّرون عن تفضيل للتقنية. بل كانوا يستجيبون لبند كلفة يرتفع أسرع من أسعار عقودهم.
وبيانات الإنتاجية تدعم الاستجابة. فقد أُفيد بتحسن إنتاجية العامل في الإنشاءات بالمملكة بنحو 3 في المئة عبر المكننة، وهي النسخة المقيسة مما كانت الأرضية تحاجّ به.
وتركيب القوى العاملة يضع حد الحجة. فالعمالة الوافدة تشكّل نحو 85 في المئة من عمالة الإنشاء اليدوية، ويعتمد معروض تلك العمالة على مسارات الاستقدام ودورات التعبئة لا على سوق محلية تتوازن عند سعر. وضغط الأجور في تلك البنية ليس مجرد مسألة دفع أكثر محلياً؛ بل يعكس تنافساً على العمال أنفسهم عبر منطقة تبني في وقت واحد.
وثمة حد لمدى إجابة المعدات عن هذا. فالمكننة تزيح ساعات في مهام متكررة وثقيلة بدنياً — الحفر والرفع ومعالجة حديد التسليح وبناء البلوك وتحضير الأسطح. وتفعل أقل بكثير للمهن التي يكون فيها العمل متغيراً ويتطلب حكماً، وتلك المهن حصة كبيرة من محتوى التشطيب والخدمات في المبنى.
ولهذا لم يكن موضوع القوى العاملة الذي جرى تحت الحديث التقني في «بيغ 5» مناقضاً له. فكلاهما استجابة للرقم نفسه.