بقراءة أربعة أيام من أرضية معرض في الرياض، تنحل عروض العارضين إلى إجابات عن ثلاثة قيود لا إلى فرصة سوقية. وتسميتها منفصلةً توضّح أي العروض كان يعالج مشكلة حقيقية.
يقدّم المعرض نفسه سوقاً للفرص. وبقراءة متأنية، كان «بيغ 5 كونستركت السعودية» سوقاً لإجابات عن ثلاثة قيود بعينها، وكان كل عرض جاد على الأرضية تقريباً موجهاً إلى أحدها.
الأول العمالة. فنحو 85 في المئة من عمالة الإنشاء اليدوية في المملكة وافدة، ما يجعل القوى العاملة مسألة استقدام وتعبئة لا مسألة توظيف. ووسيط دورة الفحص الطبي والتأشيرة 38 يوماً بحالة مئين تسعين تبلغ 56، ويُنصح المقاولون بالاستقدام الزائد بين 10 و12 في المئة لاستيعاب الإخفاقات الطبية. وتضخم أجور بين 8 و13 في المئة سنوياً يوصف بأنه بنيوي.
وكل ما على الأرضية يبيع المكننة أو الأتمتة أو الروبوتات أو التصنيع المسبق أو التسليم المعياري كان يعالج ذلك القيد، صرّح بذلك أم لا.
والثاني المهلة. فمعدات الأنظمة الكهربائية والميكانيكية وأنظمة العمليات تُشترى دولياً بجداول طالت مع ارتفاع الاستثمار الشبكي والصناعي في وقت واحد عبر كل سوق كبرى. وتاريخ إنجاز المشروع يحدده بصورة متزايدة دورٌ في مصنع ببلد آخر لا إنتاجية الموقع.
وكل ما يبيع التصنيع المحلي أو المخزون المحلي أو التجميع الإقليمي أو مخزون الموزعين كان يعالج ذلك. وهي أقوى حجة منفردة خلف موضوع التوطين، وهي حجة سلسلة إمداد لا حجة سياسات.
والثالث قدرة التشغيل التجريبي، وكان الأقل ظهوراً. فالمباني والمصانع صارت أنظمة أكثر منها هياكل، والمهارة النادرة هي القدرة على إثبات أن الأنظمة تعمل معاً. والاختبار المتكامل في مركز بيانات أو مستشفى أو مجمع ترفيهي أو وحدة عمليات يستغرق أسابيع، ولا يمكن ضغطه، ويتطلب أشخاصاً فعلوه من قبل.
والعروض التي عالجت ذلك كانت عارضي إدارة المرافق وأنظمة إدارة المباني والضوابط والاختبار، وقد جلسوا في أجزاء أهدأ من القاعة من الآلات.
وعرض الثلاثة منفصلةً مفيد لأنه يفرز الأرضية. فالعرض الذي لم يجب عن أي منها كان يبيع منتجاً لسوق لم تطلبه. والعرض الذي أجاب عن واحد بوضوح كانت له حجة يستطيع مشترٍ تقييمها.
وهو يفسّر كذلك شكل الأسئلة التي كان المشترون السعوديون يطرحونها: الشهادات والأداء المختبَر وتكلفة دورة الحياة والضمانات ودعم ما بعد البيع المحلي وقطع الغيار والمراجع الفعلية للمشاريع. وكل من ذلك وسيلة للتحقق مما إذا كان المورد يخفف فعلاً أحد القيود الثلاثة أم يدّعي ذلك فحسب.
والثلاثة لا تتساوى وزناً بحسب القطاع. ففي السكني، الذي يبلغ نحو 42.5 في المئة من سوق قيمتها نحو 142.30 مليار دولار وشديد التشتت، تهيمن العمالة. وفي الصناعي والطاقة، حيث يحوز أكبر خمسة مقاولين 45 إلى 55 في المئة من الإيرادات، تهيمن المهلة والتشغيل التجريبي.
والمورد الذي يعرف أي قيد يعيشه عميله يبيع شيئاً. والذي لا يعرف يعرض.