في «ليب 2026» عرضت stc سعة مراكز بيانات جاهزة للذكاء الاصطناعي تبدأ من 250 ميغاواط عبر شركتها سنتر3، ووقّعت زين السعودية مذكرة مع داتا فولت لتطوير مرافق مشتركة في أنحاء المملكة. وتنقل الخطوتان المشغّلين بعيداً عن بيع الاتصال وأقرب إلى تملّك المباني.
استخدم اثنان من مشغّلي الاتصالات في السعودية «ليب 2026» لعرض مواقعهما في تطوير مراكز البيانات، ويصفان بينهما كيف يتغير شكل نشاط شركات الاتصال مع وصول الطلب على الحوسبة.
فعبر شركتها سنتر3، قالت stc إنها تطوّر سعة جاهزة للذكاء الاصطناعي تبدأ من 250 ميغاواط، مع مواصلة توسيع بصمة اتصال تمتد عبر الكابلات البحرية والشبكات الأرضية والأقمار الاصطناعية. كما دخلت المجموعة شراكة مع داتا فولت خلال المعرض لتعزيز منظومة الاتصال المحايد لعملاء مراكز البيانات، بما يضيف تنوعاً شبكياً لمرافق لا تملكها هي.
وسلكت زين السعودية طريقاً مختلفاً إلى موقع مشابه، إذ وقّعت مذكرة تفاهم مع داتا فولت لتطوير مرافق مشتركة في أنحاء المملكة، تجمع قدرات المشغّل في شبكات الاتصالات والبنية التحتية والخدمات الرقمية مع خبرة داتا فولت في تطوير وتشغيل مراكز بيانات عالية الأداء.
والمنطق ليس معقداً، وليس جديداً على الصناعة عالمياً. فمركز البيانات يحتاج ثلاثة أشياء يصعب تجميعها: طاقة بحجم النقل، وألياف من أكثر من اتجاه، وأرض في العلاقة الصحيحة معهما. ومشغّل الاتصالات يملك الثاني أصلاً، ولديه عقود من الخبرة في التفاوض على الثالث، ولديه أسطول قائم من السنترالات ومواقع التبديل تقع عند التقاطع. وظل مشغّلو الاتصالات يحوّلون هذا الموقع إلى أنشطة استضافة في أسواق أخرى منذ عشرين عاماً. والجديد في السعودية هو الحجم الذي صار يستحق ذلك عنده.
و250 ميغاواط كنقطة بداية هو الرقم الذي يُظهر التحول. فالمرافق المملوكة لمشغّلي الاتصالات كانت تُحجَّم تاريخياً حول متطلبات الشبكة: بضعة ميغاواطات هنا، ومركز تبديل هناك، وسعة تُبنى لخدمة حركة المشغّل نفسه وتُؤجَّر على الهامش. أما السعة التي تبدأ من 250 ميغاواط فليست مرفقاً شبكياً بمستأجرين. هي نشاط بنية تحتية، يُموَّل ويُبنى بهذه الصفة، ويضع سنتر3 في محادثات الشراء نفسها التي يخوضها أي مطوّر كبير آخر، منافساً على المحولات والمبردات والمولدات والمقاولين الكهربائيين ذاتها.
ونقطة الاتصال التي طرحتها stc إلى جانب إعلان السعة هي النصف الأدق من الاستراتيجية. فالمجمع يزداد قيمة إذا كان محايد المشغّل، بمعنى أن يستطيع المستأجرون شراء العبور من أكثر من شبكة دون نقل الرفوف. والمشغّل الذي يبني سعة ويقدّم في الوقت نفسه اتصالاً محايداً إلى سعة الآخرين يقف على الطرفين: يبيع مساحة في مرافقه ويبيع عبوراً إلى مرافق منافسيه، والنشاط الثاني ينمو سواء ربح الأول المستأجر أم لا.
وبالنسبة لزين السعودية فالمذكرة التزام في مرحلة أبكر، والتمييز مهم. فالمذكرة تعرض نية للتطوير المشترك؛ ولا تسمّي مواقع ولا سعة ولا رأس مال. لكنها ترسي شكل الشراكة، بمساهمة المشغّل بالشبكة وموقعه السوقي ومساهمة داتا فولت بقدرة التطوير والتشغيل. وقد نشطت داتا فولت في عدة برامج سعودية لمراكز البيانات وتظهر الآن على طرفي سوق المشغّلين، شريكةً لـstc في الاتصال ولزين السعودية في التطوير.
والأثر النهائي يقع على دفتر الطلبات لا على الأثير. فكل ميغاواط من السعة المعلنة، أياً كان معلنه، ينحل إلى الطلب المادي نفسه: محطات تحويل ولوحات قطع متوسطة الجهد وأنظمة إمداد غير منقطع ومبردات أو منظومات تبريد سائل واحتواء وكابلات منظمة والأعمال المدنية تحت ذلك كله. والمشغّلون الداخلون إلى التطوير يضيفون مجموعة مشترين أخرى إلى سوق قيدها أصلاً مُهَل المعدات وتواريخ الربط بالشبكة لا رأس المال.
ولم تنشر أي من الشركتين مواقع أو مراحل أو تواريخ تسليم. وهذه هي الإفصاحات التي ستبيّن ما إذا كانت أرقام السعة المعلنة هذا الأسبوع برامج جارية أم مواقع تُحجَز.