الصناعي والطاقة والمرافق أكثر قطاعات الإنشاءات السعودية تركزاً، إذ يحوز أكبر خمسة لاعبين نحو 45 إلى 55 في المئة من إيرادات القطاع. وتلك البنية تفسّر لماذا كان حديث التوطين في «بيغ 5» موجهاً إلى مشترين قلائل.
توصَف الإنشاءات السعودية غالباً بأنها سوق واحدة. وهي تسلك سلوك سوقين على الأقل، والفارق هو التركز.
ففي الصناعي وفي الطاقة والمرافق، يستحوذ أكبر خمسة لاعبين على نحو 45 إلى 55 في المئة من إيرادات القطاع. والسكني، أكبر القطاعات بنحو 42.5 في المئة من السوق، في الطرف المقابل، بآلاف المطورين والمقاولين الأصغر المنتشرين عبر الأسواق الإقليمية.
والتركز بهذا القدر يغيّر كل شيء تقريباً في كيفية عمل المورد.
والتغير الأول هو أين يذهب جهد البيع. فحين يمر نصف إيرادات قطاع عبر خمس شركات، يكون التأهل لدى تلك الخمس هو النشاط. وكل ما عداه إضافي. وتلك علاقات قليلة العدد للبناء وقليلة جداً للخسارة.
والثاني هو ما يُباع. فالمقاولون الكبار يشترون عبر وظائف شراء مقابل مواصفات مكتوبة، مع تأهيل موردين وتدقيقات واتفاقيات إطارية. والمحادثة عن الامتثال والسعة وأداء التسليم والسعر داخل قائمة معتمدة، لا عن إقناع مشترٍ فرد عند منضدة.
والثالث هو المخاطرة. فالمورد الذي تعتمد إيراداته على خمسة عملاء منكشف لكل منهم. وفقدان موضع على اتفاقية إطارية قد يزيل حصة كبيرة من الدوران دفعة واحدة، وشروط الدفع في تلك البنية يحددها العميل.
والرابع، وهو الذي يتصل بـ«بيغ 5»، هو كيف يحدث التوطين فعلاً. فالمصنّع الذي يقرر هل يبني مصنعاً سعودياً يحتاج التزاماً بالحجم. وفي قطاع متركز قد يأتي ذلك الالتزام من حفنة محادثات، ما يجعل حالة الاستثمار قابلة للتقييم. وفي قطاع متشتت لا يمكن أن يأتي من أي مكان، فيبني المصنّع مقابل تنبؤ سوقي بدلاً منه.
ولهذا كانت رسالة التوطين على أرضية المعرض موجهة حيث وُجهت. فالعارضون الذين يقدّمون التزامات تصنيع جادة كانوا في معظمهم من يبيعون لقطاعات متركزة — الصناعي والطاقة والمرافق وبرامج المشاريع العملاقة — حيث يوجد مشترٍ قادر على ضمان خط.
والتركز يركّز القدرة كذلك. فخمس شركات تحوز نصف قطاع تراكم الهندسة وخبرة التشغيل التجريبي وسلاسل الإمداد المتخصصة المرافقة، ولهذا تتكرر الأسماء نفسها على الحزم المعقدة ويجد الداخلون الجدد حاجز التأهل عالياً.
والمقابل أن النصف المتشتت من السوق هو حيث يتحرك حجم المواد العادية. وكلا النصفين كبير. ولا أحدهما بديل عن الآخر، والمورد الذي يعاملهما سوقاً واحدة يخفق في كليهما عادةً.
والاندماج يعزز نفسه كذلك. فالاتفاقيات الإطارية ترجّح القائمين لأن التأهيل المسبق يكافئ السجل، ولا يُبنى السجل إلا على عمل يتحكم التأهيل المسبق في الوصول إليه. ولذلك يصل الداخلون الجدد مقاولين من الباطن للقائمين لا منافسين لهم، وهو طريق أبطأ وأكثر تبعية، وهو سبب ندرة تغير تركيبة أكبر خمسة في المقاولات الصناعية السعودية.