عقد من الإنشاء عبر الخليج أنشأ قاعدة أصول تحتاج الآن تشغيلاً وصيانةً وتجديداً في النهاية. والعقود التي تفعل ذلك أطول وأكثر اطراداً وتُربح بقدرات مختلفة تماماً عن التي بنتها.
أوثق تنبؤ يمكن تقديمه عن الاقتصاد المادي في الخليج أن كل ما بُني في العقد الماضي سيحتاج تشغيلاً للعقود الثلاثة القادمة، وأن الصناعة التي تفعل ذلك ستبدو مختلفة عن التي بنته.
وموجة التسليم حساب لا تنبؤ. فأصول الضيافة والسكن في المشاريع العملاقة والمدن الصناعية وطاقة التحلية وبنية النقل ومراكز البيانات والتطويرات التجارية والترفيهية المكتملة الآن في المنطقة الشرقية كلها تنتقل من الإنشاء إلى التشغيل وفق جدول ثبّتته أصلاً تواريخ عقودها.
وما ينتجه ذلك دفتر طلبات بخصائص مختلفة تماماً.
فإيراد الإنشاء متكتل، قائم على المشاريع، ويُربح على السعر وقدرة التعبئة. وإيراد التشغيل متكرر، متعاقد عليه لسنوات، ويُربح على أنظمة الصيانة ولوجستيات قطع الغيار والكوادر الفنية والموثوقية المبرهنة. وعقد شركة المياه الوطنية لخمسة عشر عاماً الذي يغطي تأهيل وتشغيل وصيانة تسع محطات صرف صحي هو شكله: 1.3 مليار ريال عبر عقد ونصف، مع حمل المقاول نتائجَ قراراته طوال المدة.
وظلت سوق صيانة المصانع السعودية تنمو بنحو 6.8 في المئة سنوياً، وجانبها الصناعي كبير أصلاً: طاقة تكرير تتجاوز ثلاثة ملايين برميل يومياً، تُوقَف دورياً كل ثلاث إلى خمس سنوات، بانقطاعات غير مخططة تُقدَّر بأرقام قد تتجاوز 100,000 دولار في الساعة.
والجانب المبنائي أقل نضجاً وأكبر بعدد الأصول. فإدارة المرافق في المنطقة كانت تاريخياً نشاط أيدٍ عاملة — نظافة وأمن وصيانة أساسية، مسعّرة بالفرد. والأصول الداخلة الآن في التشغيل لا يمكن تشغيلها بتلك الطريقة. فالمبنى بنظام إدارة مبانٍ ومبردات تحت حمل متغير وأنظمة حريق وسلامة أرواح وطاقة معدودة يتطلب إدارة أصول وصيانة وقائية مخططة ومراقبة حالة وأنظمة أوامر عمل، وتلك قدرة مختلفة وهامش مختلف.
وثلاثة أمور تحدد من يلتقطه.
الأول البيانات. فالمشغّل الذي يرث مبنى مشغَّلاً تجريبياً كما ينبغي بتداخلات موثقة يبدأ من موقع لا يبدأ منه من يرث مبنى سيئ التشغيل التجريبي، وكثير من المخزون الحديث في المنطقة يقع في الفئة الثانية.
والثاني قطع الغيار. فالقاعدة المركّبة المبعثرة عبر بلد كبير تحتاج قطعاً في المتناول، وذلك استثمار لوجستي، وهو الحجة نفسها التي تجعل التوزيع المحلي ذا قيمة في بيع المعدات.
والثالث الناس. ففنيو الصيانة ذوو الكفاءة على مستوى الأنظمة أندر من المعدات التي يصونونها، وتدريبهم يستغرق سنوات لا يسمح بها جدول التسليم.
ولهذا كان محتوى إدارة المرافق في معارض الرياض هذا الشهر أقل عن عقود النظافة وأكثر عن إدارة الأصول والصيانة الوقائية والتنبؤية وأنظمة إدارة المباني والذكاء التشغيلي. فالسوق تعيد التموضع قبل الموجة لا بعدها.