بناء لينوفو مصنعاً داخل المنطقة اللوجستية بالرياض بدل مدينة صناعية حقيقة صغيرة بمعنى بنيوي: فنموذجا مجمعات صُمما لغرضين مختلفين صارا يتنافسان على الاستثمار نفسه.
ظلت السياسة الصناعية السعودية تاريخياً تفصل نموذجَي مجمعات فصلاً نظيفاً، وقد بدأ الحد بينهما يطمس.
فالمدن الصناعية تحت الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية توفّر الأرض والكهرباء والمياه ومعالجة الصرف والطرق وإطاراً تنظيمياً للتصنيع. وتشرف الهيئة على 39 منها، تستضيف أكثر من 9,000 منشأة صناعية ولوجستية واستثمارية باستثمار تراكمي يتجاوز 463 مليار ريال على أكثر من 220 مليون متر مربع.
والمناطق اللوجستية توفّر شيئاً مختلفاً: معاملة جمركية وترتيبات ضريبية واتصالاً للبضائع المتحركة. والمنطقة اللوجستية الخاصة المتكاملة بجوار مطار الملك خالد الدولي بالرياض تمتد على أكثر من 32 مليون قدم مربعة وصُممت حول العبور — تخزيناً وتجميعاً وإعادة وسم وإعادة تصدير.
ثم بدأت لينوفو بناء منشأة تصنيع داخل المنطقة اللوجستية، على موقع مساحته 200,000 متر مربع، بالشراكة مع «ألات».
والمصنع في منطقة لوجستية خيار، والتعليل خلفه يستحق العرض لأن مصنّعين أكثر سيواجهونه.
فما تقدمه المنطقة اللوجستية لمصنّع هو معاملة جمركية على المكونات المستوردة وقرب من الشحن الجوي للسلع النهائية. وللمنتج ذي كثافة القيمة العالية والعمر السوقي القصير والمدخلات المستوردة — والإلكترونيات أوضح الحالات — قد ترجح تلك المزايا على أرض أرخص ومرافق أثقل في مكان آخر.
وما تقدمه المدينة الصناعية هو الملمح المعاكس: كلفة أرض أدنى، ووصلات كهرباء ومياه أثقل، ومعالجة صرف، وجيران في الصناعة نفسها. ولأي شيء بحمل عمليات كبير أو تيارات نفايات أو تدفقات مواد ثقيلة، لا منافسة.
ولذلك لا توجد المنافسة إلا في طرف واحد من الطيف: التصنيع الخفيف عالي القيمة بمدخلات مستوردة ومخرجات حساسة للوقت. وذلك نطاق ضيق، ويصادف أن يشمل عدة فئات تسعى إليها السياسة الصناعية السعودية بنشاط.
والنتيجة العملية للمستثمرين أن قرار المجمع صار قراراً حقيقياً لا خياراً افتراضياً. فهو يتطلب مقارنة المعاملة الجمركية والضريبية بكلفة المرافق وتوافرها، وموازنة اقتصاديات الشحن للمدخلات والمخرجات معاً.
وبالنسبة للمجمعات نفسها يُدخل ذلك دينامية تنافسية لم تكن قائمة سابقاً بين ذراعين من البرنامج الوطني نفسه. فكلاهما يتوسع — 39 مدينة صناعية في جانب، وهدف وطني بـ59 منطقة لوجستية بحلول 2030 عبر أكثر من 100 مليون متر مربع في الآخر — وكلاهما يحتاج مستأجرين.
والسؤال المفيد لأي منهما ليس كم أرضاً يحوز بل كم من السعة المخدومة الموصولة يستطيع تقديمه في الأماكن التي يريد المصنّعون أن يكونوا فيها فعلاً.