استخدمت هيوماين افتتاح «ليب 2026» للكشف عن شراكات وشاحنات ذاتية القيادة وبرنامج كوادر محلية. ومن بين الثلاثة، الشحن ذاتي القيادة هو صاحب المطالبة المباشرة على التوسع اللوجستي السعودي.
افتتحت هيوماين «ليب 2026» بمجموعة إعلانات امتدت إلى شراكات وشاحنات ذاتية القيادة وكوادر محلية. والشاحنات هي البند الأوثق صلة بالاقتصاد المادي، وهي التي سيُحكم عليها على طريق لا على اختبار قياسي.
وقد مرّ الشحن البري ذاتي القيادة بعقد صعب عالمياً. فالبرامج التي وعدت بنقل طويل بلا سائق مطلع العشرينيات تراجعت، والباقية ضيّقت دعاواها: مسارات ثابتة، وطقس مواتٍ، وسائق سلامة مُبقى، وتشغيل من مستودع إلى مستودع يتفادى الميل الأخير كلياً. ولم تكن الصعوبة يوماً في الطريق السريع. بل في كل ما على جانبيه — المداخل الحضرية، والساحات غير المنظمة، وأعمال الطرق، والسائقون البشر غير المتوقعين — وفي السؤال التنظيمي عمن يتحمل المسؤولية حين تخطئ مركبة وزنها أربعون طناً.
وجغرافيا السعودية تزيل عدداً من تلك المشكلات بدل حلها. فمهمة الشحن الأهم للاقتصاد الصناعي هي نقل المواد والمكونات بين المدن الصناعية والموانئ ومواقع المشاريع: الجبيل إلى الرياض، وينبع إلى الداخل، وميناء الملك عبدالله إلى المنطقة الوسطى. وهذه مسافات طويلة على طرق مزدوجة عالية المواصفات، بكثافة مرورية منخفضة بالمقاييس الدولية، وطقس متوقع معظم العام، ومحطات في الطرفين ملكية خاصة يمكن تجهيزها بالأجهزة.
وذلك قريب من أسهل صور المسألة، وهو كذلك صورة ذات وزن اقتصادي حقيقي. فكلفة الشحن البري تدخل في السعر المسلَّم لكل طن من الحديد والأسمنت والمعدات المتجه إلى موقع مشروع، وخط مشاريع المملكة يولّد قدراً كبيراً من تلك الحركة. وتوافر السائقين قيد متكرر في القطاع، وقيد تعالجه برامج التدريب ببطء.
والتحفظ أن العرض التوضيحي ليس تشغيلاً. فقد أنتج الشحن ذاتي القيادة عروضاً مبهرة طوال عقد دون أن ينتج كثيراً من الأساطيل العاملة تجارياً، والفجوة بينهما مملوءة بالتنظيم والتأمين وأنظمة الصيانة والإشراف عن بعد والعمل غير البرّاق في بناء مستودعات تستطيع مركبة بلا سائق استخدامها فعلاً. ولم يتناول الإعلان شيئاً من ذلك، ولا شيء منه سريع.
والنقطة الأوسع هي أين يقع هذا في محفظة هيوماين. فشركة أُنشئت لبناء قدرة وطنية في الذكاء الاصطناعي كان يمكنها أن تقتصر على النماذج ومراكز البيانات. والامتداد إلى الشحن ذاتي القيادة تصريح بأن التطبيق المقصود صناعي لا استهلاكي — وأن عائد الحوسبة الوطنية يُتوقع ظهوره في كيفية حركة البضائع وتشغيل المصانع، لا فيما يستطيع روبوت محادثة الإجابة عنه فحسب.
وسيُختبر هذا التأطير أمام القيد نفسه الذي اصطدم به كل شيء آخر في «ليب». فالقيادة الذاتية بهذا الشكل تُدرَّب على حوسبة ما زالت المملكة تبنيها، وتُتحقَّق على طرق لم يُنشر إطارها التنظيمي للمركبات الثقيلة بلا سائق.
ولم تفصح هيوماين عن المسارات ولا حجم الأسطول ولا الشركاء في جانب المركبات ولا جدول التجارب على الطرق.