الآلات والتقنية الصناعية والأتمتة كانت العناوين المعلنة في المعرض السعودي الصناعي. وقرار الشراء خلفها تحسمه قدرة الخدمة لا المواصفة، ولهذا تقع فرصة التوطين في الدعم لا في التصنيع.
المعرض الصناعي يبيع بالمواصفة. الإنتاجية والتفاوت وزمن الدورة واستهلاك الطاقة والبصمة. والمصنع يشتري بشيء آخر، والفجوة بين الاثنين هي حيث تُحسم سوق الآلات السعودية حالياً.
فالآلات والتقنية الصناعية وحلول الأتمتة وسلسلة الإمداد كانت العناوين المعلنة في المعرض السعودي الصناعي بواجهة الرياض، عبر قطاعات من الطيران والسيارات إلى الأدوية والأغذية. وخلف كل منصة كانت نسخة من الصفقة نفسها: قطعة معدات رأسمالية عمرها الخدمي خمس عشرة إلى ثلاثين سنة، تُباع إلى مصنع تعتمد اقتصادياته على تشغيلها.
والمواصفة تقرر ما إذا كانت الآلة قادرة على أداء المهمة. وكل ما عدا ذلك تقريباً يقرر ما إذا كان شراؤها فكرة جيدة.
وانظر إلى ما يضمنه مدير الإنتاج فعلاً. فالعطل في آلة عنق الزجاجة يوقف خطاً، وكلفة ذلك التوقف في الساعة عادةً مضاعف كبير لأي وفر في سعر الشراء. وما إذا كان التوقف سيدوم أربع ساعات أم أربعة أسابيع يتوقف على ثلاثة أمور: هل قطعة الغيار داخل المملكة، وهل يستطيع مهندس شغّل ذلك الطراز الوصول إلى الموقع، وهل التوثيق الفني للمورّد جيد بما يكفي ليعمل منه فريق الصيانة في المصنع.
ولا شيء من ذلك خاصية في الآلة. بل كلها خصائص في حضور المورّد في السوق.
وهذا هو السبب البنيوي لموضع حجة التوطين في الآلات الصناعية. فالسعودية لا تصنّع آلات القطع ولا خطوط التعبئة ولا معدات العمليات في الطرف العالي، ولم يوحِ إعلان في هذا المعرض بأن ذلك وشيك. فبناء تلك القدرة يتطلب سوقاً محلية عميقة بما يكفي لاستيعاب إنتاج متصل، والطلب في المملكة، مع نموه، موزع على فئات معدات أكثر من أن تدعم مصنّعاً محلياً في كل منها.
والذي تستطيع السوق دعمه، والذي تبنيه بوضوح، هو طبقة الخدمة: موزعون معتمدون يحملون مخزونات قطع غيار حقيقية، وقدرة تكامل وتشغيل تجريبي محلية، ومهندسون ميدانيون مدرَّبون، وعقود صيانة مكتوبة مقابل أزمنة استجابة لا مقابل بذل عناية. وتلك جائزة صناعية أصغر من مصنع، وأقرب منالاً، وتلتقط حصة معتبرة من قيمة المعدات عبر عمرها.
وهي تغيّر كذلك الموقع التنافسي. فالمصنّع الأوروبي أو الياباني الذي يبيع عبر موزع لديه مستودع في الدمام ومهندسون في الجبيل عرض مختلف عن المصنّع نفسه وهو يبيع تسليم المصنع مع وعد بدعم من الخارج. والمشترون يعرفون ذلك، ويكتبونه بصورة متزايدة في تقييم المناقصات بدل تركه للعلاقة.
والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية تشرف على 39 مدينة صناعية تستضيف أكثر من 9,000 منشأة، وهي القاعدة المركّبة التي توجد طبقة الخدمة تلك لخدمتها. وهي جمهور مصانع كبير بما يكفي لجعل لوجستيات قطع الغيار نشاطاً قائماً بذاته.