أعلنت HPE في «ليب 2026» أن الجيل الجديد من خوادمها المصنوعة في السعودية يُنتج في مصنع الفنار بالرياض بطاقة 700 وحدة شهرياً قابلة للتوسع. وأعلنت الفنار منفصلةً استثمار 150 مليون دولار في تصنيع مكونات مراكز البيانات محلياً، ما ينقل حجة التوطين من التجميع نحو الأجزاء نفسها.
تُساق دعاوى التوطين في أجهزة التقنية عادةً بالنسب المئوية ونادراً بالوحدات. وفي «ليب 2026» بالرياض وضعت هيوليت باكارد إنتربرايز رقم إنتاج مقابل تصنيعها السعودي: الجيل الجديد من خوادمها المصنوعة في السعودية، الذي يشمل HPE ProLiant Compute DL360 وDL380 Gen12، يُصنّع في مرفق الفنار بالرياض، الذي قالت الشركة إنه يعمل الآن بطاقة 700 خادم شهرياً ومصمم للتوسع السريع.
و700 شهرياً تعني نحو 8,400 سنوياً. وبالقياس إلى قدرات الحوسبة المعلنة في المعرض نفسه، هو رقم متواضع، والمفيد فيه أنه رقم أصلاً. فمعدل الإنتاج دعوى قابلة للتحقق والتخطيط عليها والزيادة. وهو يحدد كذلك طبيعة المرفق: خط إنتاج عامل داخل مصنع سعودي، لا ترتيب لوضع علامة تجارية.
والفنار ليست شركة تقنية بالنشأة. هي واحدة من أكبر مصنّعي المنتجات الكهربائية في المملكة، ولها نشاط إنشاءات وطاقة إلى جانب المصانع، ومعداتها موجودة أصلاً في محطات التحويل وغرف الكهرباء السعودية. وهذه القاعدة الصناعية هي سبب نجاح الترتيب: فالشركة التي تدير خطوط تصنيع منظمة لتجميعات كهربائية تملك أنظمة الجودة والمشغّلين المدرَّبين وانضباط سلسلة الإمداد التي يتطلبها تجميع الخوادم، ولم تكن مضطرة إلى بنائها من الصفر.
أما الإعلان الثاني فهو الأبعد أثراً في الاقتصاد المادي. فقد التزمت الفنار بـ150 مليون دولار لتصنيع مكونات مراكز البيانات في المملكة، بهدف زيادة الإمداد المحلي للمعدات التي تستهلكها مراكز البيانات ورفع المحتوى المحلي في صناعات التقنية المتقدمة.
والتفريق بين الأمرين مهم. فتجميع خادم يعني أخذ اللوحات والهيكل والأقراص والذاكرة والمعالجات، وجلّها مستورد، وتركيبها وفق مواصفة. والقيمة المضافة محلياً حقيقية لكنها رقيقة، وانكشاف سلسلة الإمداد لم يتغير. أما تصنيع المكونات فموقع مختلف على السلسلة نفسها: الرفوف ووحدات توزيع الطاقة والقضبان الناقلة والاحتواء ومعدات التبريد والأجهزة الكهربائية المحيطة بالحوسبة كلها ثقيلة وضخمة ومكلفة الشحن، وهي في متناول مصنّع يصنع المنتجات الكهربائية أصلاً. وهي كذلك، بالوزن والتكلفة، معظم ما يتكوّن منه مركز البيانات مادياً.
وهذه هي الشريحة التي تستهدفها السياسة الصناعية السعودية عبر القطاعات، وهي الشريحة التي يمنح فيها نشاط الفنار القائم أساساً تُبنى عليه بدل أساس يُشترى.
وجمعت HPE المسارين في برنامج سمّته «صُنع وطُوِّر ونُشر في السعودية»، تديره مع إنتل ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، ويغطي تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتحقق منها وتسويقها على بنية تحتية منتَجة محلياً. وقالت الشركة كذلك إنها ستؤسس مركز الابتكار السعودي في مكاتبها الجديدة بالرياض، بالتعاون مع إنتل، للعمل مع الشركات الناشئة والكوادر الوطنية.
وتتجاوز طموحات الفنار في مراكز البيانات توريد المكونات. فذراع التطوير في المجموعة طرحت برنامجاً بقيمة 1.4 مليار دولار لبناء أربعة مراكز بيانات في المملكة، ما يضع الشركة على طرفي صفقة المعدات: تصنع المكونات وتشغّل المرافق التي تستهلكها.
والاختبار في جانب التصنيع هو الاختبار نفسه الذي يواجه كل برنامج توطين بعد الإعلان. فمعدل 700 خادم شهرياً يجب بلوغه ثم رفعه، في مواجهة طلب يُخلق أسرع مما تُشغَّل المصانع. واستثمار المكونات يجب أن ينتج أجزاءً يطلبها مطورو مراكز البيانات على أساس الجدارة لا المنشأ. ولا يُحسم أي منهما بإعلان، وكلاهما صار قابلاً للقياس.