عقب تعديلات أسعار الطاقة في 2026، أُفيد بأن منتجي الأسمنت السعوديين يواجهون ارتفاعاً بنحو 35 في المئة في كلفة الديزل وزيت الوقود الثقيل، مع توقعات بارتفاع أسعار البيع. وهي أوضح إشارة كلفة في سلسلة المواد.
من بين كل منتجات سلسلة إمداد الإنشاء، الأسمنت هو الذي تحدد الطاقةُ اقتصادياته. فالفرن الدوار يسخّن الخلطة الخام إلى نحو 1,450 درجة مئوية، والوقود اللازم لذلك، مع الكهرباء اللازمة للطحن، يهيمنان على كلفة طن الكلنكر.
ولهذا يهم موقف كلفة الوقود هنا أكثر مما يهم في أي فئة مواد أخرى. فعقب تعديلات أسعار الطاقة في 2026، أُفيد بأن منتجي الأسمنت السعوديين يواجهون ارتفاعاً بنحو 35 في المئة في كلفة الديزل وزيت الوقود الثقيل، مع توقعات في القطاع بأن تتبع أسعار البيع.
وميكانيكا ذلك التمرير تستحق الفهم، لأنها ليست تلقائية.
فالأسمنت سلعة إقليمية. هو ثقيل، منخفض القيمة للطن، ومكلف النقل براً، ما يعني أن المصنع يخدم نطاقاً تحدده مسافة الشحن لا سوقاً وطنية. وداخل ذلك النطاق، تتوقف قدرة المنتج على تمرير زيادة كلفة على المنافسة المحلية وعلى استغلال المصانع القريبة. وحيث تكون الطاقة ضيقة، تمرّ الزيادة سريعاً. وحيث تتنافس مصانع عدة دون طاقتها، لا تمرّ، وتحطّ الكلفة على هوامش المنتجين بدلاً من ذلك.
وطاقة الأسمنت السعودية كانت تاريخياً وافرة نسبةً إلى الطلب، ما يبطئ التمرير. والمقاولون على عقود بأسعار ثابتة موقّعة قبل التعديل يحملون الانكشاف في الأثناء.
والآثار من الدرجة الثانية هي الجديرة بالمتابعة من مكتب إنشائي. فضغط كلفة الوقود المستمر يغيّر ما يستثمر فيه المنتج. فاستعادة الحرارة المهدرة والوقود البديل وكفاءة الطحن وإحلال الكلنكر كلها تصير أكثر جاذبية حين تكون الطاقة بند الكلفة المهيمن، وكل منها مشروع رأسمالي تقصر فترة استرداده مع ارتفاع أسعار الوقود. وإحلال الكلنكر خصوصاً — استبدال حصة منه بمواد تكميلية — يخفّض فاتورة الوقود والكثافة الكربونية للمنتج معاً، وهو الرافعة التي سحبتها معظم صناعات الأسمنت أولاً.
وبالنسبة للمشترين، النتيجة على المواصفة حقيقية. فالأسمنت المخلوط يسلك سلوكاً مختلفاً عن الأسمنت البورتلاندي العادي في زمن الشك واكتساب المقاومة المبكرة والمتانة، والمقاول الذي يصب خرسانة مسلحة بمقاومة انضغاط 30 إلى 60 ميغاباسكال مقابل برنامج يحتاج معرفة أيهما يستلم.
وحديث المواد في «بيغ 5 كونستركت السعودية» الأسبوع الماضي كان مؤطَّراً حول الأداء ودورة الحياة لا السعر، وهذا هو ضغط الكلفة الجالس تحته. فالمنتج ذو فاتورة الوقود المرتفعة لديه سبب تجاري قوي لبيع منتج متمايز فنياً بدل التنافس طناً بطن، وللمشترين الذين لديهم برامج يحمونها سبب للإصغاء.