الأسمنت والحديد أكبر فئتي عارضين في «إيجيبت بروجكتس» بالقاهرة. وكلاهما في صناعة تجاوزت طاقتها المركبة مراراً ما يستوعبه السوق المحلي، ما يجعل حديث التصدير هو الجدير بالإصغاء.
أكبر تجمّعي عارضين في «إيجيبت بروجكتس» بالقاهرة هذا الأسبوع هما الأسمنت والحديد. وذلك غير لافت في معرض مواد بناء، وهو يشير إلى السؤال البنيوي تحت الإنشاءات المصرية، وهو ما تفعله طاقة مركبة كبيرة حين لا يجاريها الطلب المحلي.
وقد بنت مصر تلك الطاقة عن قصد. فالأسمنت والحديد الطويل صناعتا إحلال واردات كلاسيكيتان: ثقيلتان، منخفضتا القيمة للطن، مكلفتا الشحن، ولذلك يقتصد صنعهما قرب مكان استخدامهما. وللبلد الذي يدير برنامج إسكان وبنية تحتية مستداماً كل الدواعي لصنع حاجته، وقد أمضت مصر عقداً تضيف مصانع على هذا المنطق.
والصعوبة في المنطق هي التوقيت. فخط الأسمنت أو مصنع الدرفلة التزام متعدد السنوات كثيف رأس المال محجَّم على تنبؤ بالطلب. وبرامج الإنشاء تتحرك مع المالية العامة والعملة وأوضاع الائتمان، وتتحرك في الاتجاهين أسرع مما يمكن بناء مصنع أو تجميده. فحين يجري البرنامج وفق التنبؤ، تكون الطاقة محسوبة جيداً. وحين يتباطأ، تحتفظ المصانع بتكاليفها الثابتة وتبحث الصناعة عن حجم في مكان آخر.
و«المكان الآخر»، للمنتجين المصريين، مسافة شحن قصيرة في اتجاهات عدة. فساحل المتوسط يصل جنوب أوروبا وبلاد الشام. وساحل البحر الأحمر يصل الخليج وشرق أفريقيا، وعبر القناة، ما هو أبعد. والمواد السائبة تحتمل الشحن البحري أفضل بكثير من البري، ولهذا يُتاجَر بالأسمنت إقليمياً رغم أنه لا يسافر جيداً براً.
والخليج هو الاتجاه اللافت لأن الطلب هناك يجري بقوة. فخط مشاريع السعودية يستهلك الأسمنت والحديد والركام بوتيرة ظل منتجوها يتوسعون لخدمتها، وكانت السياسة الصناعية للمملكة صريحة في رغبتها بأن يكون ذلك الإمداد محلياً. والطلب الإماراتي مشابه في الشكل وإن كان أصغر حجماً. وما إذا كانت المواد المصرية ستجد موضعاً دائماً في تلك الأسواق يعتمد على الكلفة المسلَّمة مقابل الإنتاج المحلي، وعلى المواصفة والشهادات، وعلى كم من الطلب الخليجي تستوعبه طاقته الجديدة.
ولا يحسم معرض شيئاً من ذلك، لكن المعارض هي حيث يجري الحديث. فمعرض المواد يجتذب التجار والوكلاء والموزعين بقدر ما يجتذب المقاولين، والصفقة المتفاوض عليها في الممرات عقد تونّاج لا حزمة مشروع.
والصورة المحلية ليست ساكنة كذلك. فقد التزمت الحكومة المصرية باستثمار في تطوير مدن جديدة، ومن شأن نظام نقل حضري مخطط يربط وسط القاهرة بالمدن المحيطة أن يستهلك كميات كبيرة من مواد عادية على مدى بناء طويل. والبرامج من هذا النوع هي الموطن الطبيعي لصناعة مواد محلية، ووتيرتها هي ما يحدد كم من إنتاج الصناعة يحتاج إلى مشترٍ في الخارج.
ويستمر «إيجيبت بروجكتس» في مركز مصر للمعارض الدولية حتى 7 سبتمبر، بـ310 عارضين على 15,000 متر مربع.