بلغ الاستثمار الصناعي في دول مجلس التعاون 626.4 مليار دولار، وفق أرقام من منظمة الخليج للاستشارات الصناعية. وتتصدر السعودية في عدد المصانع والقيمة معاً، لكن الاستثمار لكل مصنع يتفاوت بأكثر من عشرة أضعاف بين الدول الست.
بلغ الاستثمار الصناعي في دول مجلس التعاون الخليجي 626.4 مليار دولار، وفق بيانات المنصة الصناعية الخليجية التابعة لـمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية.
وتتصدر السعودية في المقياسين، بـ9,094 مصنعاً و245.2 مليار دولار من الاستثمار الصناعي. وتليها الإمارات في عدد المصانع بـ7,328 مصنعاً، ثم عُمان بـ1,932، وقطر بـ989، والكويت بـ932، والبحرين بـ930. أما في قيمة الاستثمار فالترتيب مختلف: قطر في المرتبة الثانية بـ62.7 مليار دولار، تليها الكويت بـ49.32 مليار دولار، ثم الإمارات بـ42.4 مليار دولار، والبحرين بـ26.2 مليار دولار، وعُمان بـ25.3 مليار دولار.
والتباين بين هذين الترتيبين هو جوهر البيانات. فقسمة الاستثمار على عدد المصانع تعطي نحو 63 مليون دولار للمصنع في قطر و53 مليوناً في الكويت، مقابل نحو 27 مليوناً في السعودية و28 مليوناً في البحرين و13 مليوناً في عُمان وأقل من 6 ملايين في الإمارات. وهذه ليست فوارق صغيرة في الدرجة؛ بل تصف أنواعاً مختلفة من الاقتصاد الصناعي.
فقاعدة يبلغ متوسطها 60 مليون دولار للمصنع قاعدة مبنية حول عدد صغير من منشآت معالجة الهيدروكربونات الضخمة — معالجة الغاز والبتروكيماويات والأسمدة والألمنيوم — حيث يحمل مجمّع واحد مليارات الدولارات من رأس المال ويوظّف عدداً قليلاً نسبياً. أما قاعدة يقل متوسطها عن 6 ملايين دولار للمصنع فمبنية حول التصنيع الخفيف والتجميع وتصنيع الأغذية والتعبئة ومواد البناء، حيث تكون المصانع كثيرة وأرخص وأقرب إلى عملائها.
ولا أحد منهما أفضل بطبيعته، وهما يفشلان بطريقتين مختلفتين. فالمعالجة كثيفة رأس المال تولّد إيرادات تصديرية وقيمة عالية لكل موظف، لكنها تركّز المخاطر في حفنة أصول وفي دورات السلع التي تخدمها. والتصنيع الخفيف مرن بالطريقة المعاكسة — فلا إغلاق منفرد يكون جوهرياً — لكنه ينافس على الكلفة مقابل الواردات ويولّد قيمة أقل لكل عامل.
وموقع السعودية في وسط هذا التوزيع هو الأكثر إثارة للاهتمام، لأنها تحمل الاثنين معاً. فالمملكة تملك أكبر مجمّعات البتروكيماويات والتعدين في المنطقة إلى جانب عدد مصانع يقارب عشرة آلاف، وقد كانت تضيف مصانع بمعدل يفوق أحد عشر في المئة سنوياً. والقاعدة التي تنمو في عدد المصانع مع احتفاظها بطاقة معالجة ثقيلة تتحرك نحو التركيبة التي تستهدفها السياسة الصناعية في أنحاء المنطقة.
وبالنسبة للموردين، القراءة العملية هي أين تبيع ماذا. فمعدات العمليات والآلات الدوّارة الكبيرة والمبادلات الحرارية والسبائك المتخصصة تتبع الأسواق كثيفة رأس المال. أما مناولة المواد وخطوط التعبئة والأتمتة الصغيرة ومنتجات البناء فتتبع أسواق عدد المصانع. والقائمتان تتداخلان أقل بكثير مما يوحي به نطاق مبيعات إقليمي.
والأرقام رصيد لا تدفق: فهي تصف الاستثمار المتراكم والمصانع العاملة، لا النشاط في فترة، ولذلك تكون حركتها من سنة إلى أخرى أبطأ من بيانات التراخيص التي تنشرها كل دولة شهرياً.