الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية تشرف على 39 مدينة صناعية تضم أكثر من 9,000 منشأة باستثمار تراكمي يتجاوز 463 مليار ريال. والقيد على ذلك المجمع ليس المساحة الإجمالية بل السعة المخدومة حيث يوجد الطلب.
خلف كل التزام توطين قُدّم في معارض الرياض هذا الشهر يقع سؤال نادراً ما يُطرح علناً: أين يذهب المصنع.
والإجابة لمعظم المصنّعين مدينة صناعية. فالهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية، «مدن»، تشرف على 39 مدينة صناعية تضم أكثر من 9,000 منشأة صناعية ولوجستية واستثمارية، باستثمار تراكمي يتجاوز 463 مليار ريال على مساحة مطورة تتجاوز 220 مليون متر مربع.
وتلك أرقام كبيرة ولا تحسم السؤال، لأن الأرض الصناعية ليست قابلة للإحلال. فالمصنّع يحتاج أرضاً في علاقة محددة بثلاثة أشياء: عملائه ومدخلاته وقواه العاملة.
فمنتج مواد البناء يريد أن يكون قرب الطلب الإنشائي، لأن المنتج ثقيل والشحن حصة كبيرة من الكلفة المسلَّمة. ومورّد صناعة البتروكيماويات يريد أن يكون في الجبيل أو ينبع، بجوار اللقيم والعملاء. ومصنّع المكونات الذي يورّد لمصنع تجميع يريد أن يكون قرب ذلك المصنع، لأن التسليم في الوقت المحدد عبر مسافات طويلة ليس في الوقت المحدد.
ولذلك تكون السعة المخدومة في المكان الصحيح رقماً أصغر بكثير من المجمع الإجمالي. فوصلات الكهرباء والمياه ومعالجة الصرف والوصول بالطرق والغاز حيث تحتاجه العملية كلها يجب أن تكون حاضرة، وتوفيرها برنامج تطوير لا تخصيص أرض.
وظلت الهيئة تعالج جزءاً من المشكلة بمنتج لا بأرض. فمصنعها متعدد الطوابق في المدينة الصناعية الأولى بالدمام، الموصوف بأنه الأول من نوعه في المنطقة، يمتد ثمانية طوابق على أكثر من 7,500 متر مربع ويحوي 78 وحدة صناعية تتراوح بين 156 و251 متراً مربعاً، موجهة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
والتطوير الصناعي الرأسي غير معتاد وهو إجابة محددة عن مشكلة محددة. فالتصنيع الخفيف — التجميع والتعبئة والإلكترونيات وبعض تصنيع الأغذية — لا يحتاج تحميلاً بالطابق الأرضي ولا أساسات ثقيلة، وتكديسه يستخدم الأرض المخدومة بكفاءة أعلى بأضعاف. وهو لا ينجح لأي شيء بآلات ثقيلة أو تدفقات مواد كبيرة أو مخاطر عمليات، وذلك معظم ما تحويه مدينة صناعية.
والوحدات الجاهزة تعالج النصف الآخر من القيد، وهو الوقت. فالمصنّع الذي عليه شراء أرض وتصميم مبنى وتدبير مقاول والبناء يبعد ثمانية عشر شهراً عن الإنتاج. والذي يستأجر وحدة مكتملة ليس كذلك.
ويهم ذلك التمييز مع انتقال التزامات التوطين المقدَّمة هذا الشهر من الإعلان إلى التنفيذ. فالفجوة بين قرار التصنيع في المملكة وإنتاج أي شيء مملوءة بهذه القرارات تحديداً، والمجمع القادر على تقصيرها يلتقط الاستثمار.