نظّم المعرض السعودي الصناعي نفسه حول سبعة قطاعات تتتبع عن كثب الاستراتيجية الوطنية للصناعة. وقاعة المعرض مقياس ناقص لكنه أمين لأي منها له قاعدة موردين فعلية خلفه.
أعلن المعرض السعودي الصناعي في واجهة الرياض سبعة قطاعات: الطيران والزراعة والسيارات والإنشاءات والأدوية واللوجستيات والتصنيع. والقائمة تتتبع عن كثب القطاعات ذات الأولوية في الاستراتيجية الوطنية للصناعة، وهو غير مفاجئ لمعرض موجّه إلى مشترين وُجّهوا إلى الشراء محلياً.
والمفيد في مخطط القاعة أنه لا يجامل بسهولة كما تفعل وثيقة سياسات. فالقطاع ذو قاعدة الموردين العميقة يملأ المنصات. والقطاع الموجود أساساً بوصفه طموحاً يملأ ركناً، ويفعل ذلك بموزعين لمنتج مستورد لا بمصنّعين.
وتنقسم القطاعات بوضوح معقول على ذلك الاختبار، وللانقسام صلة بمقدار رأس المال الذي تحتاجه صناعة ما قبل أن تنتج شيئاً أكثر من صلته بالاهتمام السياساتي.
ومواد البناء والتصنيع العام هما الطرف العميق. فالأسمنت والحديد والكابلات والأنابيب والخرسانة سابقة الصب والتجهيزات والمنتجات المشكّلة تُصنع في المملكة منذ عقود، والمصانع مستهلكة الإطفاء، وثمة جمهور موردين محلي حقيقي يتنافس على السعر والتسليم. والمشتري في ذلك الطرف من القاعة أمامه خيارات فعلية.
واللوجستيات عميقة في الخدمات رقيقة في المعدات. فثمة مشغّلون سعوديون كبار، ولا يكاد يوجد تصنيع محلي لمعدات المناولة التي يستخدمونها — فالرافعات الشوكية وأنظمة الرفوف والناقلات والأتمتة تأتي من أوروبا واليابان والصين عبر موزعين. وذلك النمط سائد في معظم الخليج وليس على وشك التغير بوضوح.
والسيارات في مرحلة انتقال وظاهرة كذلك. فتجميع المركبات تأسس، وقاعدة توريد المكونات التي تجعل التجميع ذا معنى اقتصادي تُبنى الآن لا أنها قائمة. وصناعة المكونات مشروع طويل: تتطلب موردي المستويين الثاني والثالث، وقدرة على صناعة العدد والقوالب، والقياس، وأنظمة الجودة، ولا شيء من ذلك يصل مع مصنع التجميع.
والأدوية والطيران هما الطرف كثيف رأس المال ثقيل التنظيم. فكلاهما يتطلب أنظمة اعتماد يستغرق تأسيسها والتأهل لها سنوات، وفي كليهما لا يكون الحاجز الآلة بل الموافقة. فخط الأدوية بلا تأهيل تنظيمي لا ينتج شيئاً قابلاً للبيع؛ وقطعة الطيران بلا اعتماد صلاحية للطيران خردة.
والزراعة تقف على حدة، تقودها سياسة الأمن الغذائي وقيود المياه التي تشكّل ما يمكن زراعته ومعالجته محلياً لا اقتصاديات صناعية عادية.
ومقروءة معاً، تصف الأرضية قاعدة صناعية قوية حيث يكون المنتج ثقيلاً والعملية ناضجة، وما تزال تجمّع نفسها حيث يكون المنتج دقيقاً والحاجز الاعتماد. وذلك التسلسل الطبيعي لاقتصاد يتصنّع وهو التسلسل الذي تحاول الاستراتيجية تسريعه.
والمجمع خلفه يبلغ 39 مدينة صناعية وأكثر من 9,000 منشأة تحت الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية، باستثمار تراكمي يتجاوز 463 مليار ريال.