أنتج «ليب 2026» سلسلة كثيفة من الشراكات التقنية الأمريكية السعودية. وبقراءتها وفق المحتوى الصناعي لا القيمة المعلنة، تنقسم إلى ثلاث مجموعات، وواحدة منها فقط تغيّر ما تستطيع المملكة صنعه.
المعرض التجاري ينتج قائمة، والقائمة تجامل. فبترتيبها وفق القيمة بالدولار، تُقرأ إعلانات «ليب 2026» ظاهرةً واحدة: رأس مال يصل إلى التقنية السعودية بوتيرة تقارب 15 مليار دولار في أربعة أيام. وبترتيبها وفق ما يبقى في المملكة بعد صرف الشيكات، تنفصل إلى ثلاثة أشياء مختلفة تماماً.
المجموعة الأولى سعة. المعمر لأنظمة المعلومات تلتزم بـ1.2 مليار دولار لبلوغ 192 ميغاواط، ومجمع إن إتش سي إنوفيشن بـ880 مليون دولار في وادي خزام الرقمي، و55 ميغاواط لهيوماين مع توغيذر إيه آي على موقع يتوسع حتى 250، ونقطة بداية stc عند 250 ميغاواط عبر سنتر3، ومنطقة الذكاء الاصطناعي المشتركة بين أمازون وهيوماين بـ5 مليارات دولار. وهذا إنشاء. يشتري أرضاً وربطاً بالشبكة ومحطات تحويل ومعدات تبريد ومبانيَ ومقاولين يركّبونها، وهو أكبر الفئات قيمةً.
وما لا يفعله هو تغيير ما تصنعه السعودية. فمركز البيانات تجميع لمعدات مستوردة داخل هيكل مبني محلياً، والمحتوى المحلي يقع في معظمه في الأعمال المدنية والكهربائية.
والمجموعة الثانية تصنيع، وهي أصغر بكثير. 150 مليون دولار من الفنار لمكونات مراكز البيانات. وخط خوادم هيوليت باكارد إنتربرايز في مصنع الفنار بالرياض بمعدل 700 وحدة شهرياً. والمكتب الهندسي لكوالكوم. وهذه هي الإعلانات التي تغيّر القاعدة الصناعية بدل أن تضيف إلى قاعدة الأصول، وهي بينها تمثل جزءاً يسيراً من إجمالي الأسبوع.
والمجموعة الثالثة تكوين رأس مال: جولات استثمارية وإطلاق صناديق وتوسيعها، بنحو 293 مليون دولار عبر إحدى عشرة صفقة في اليوم الختامي وحده. وهي تموّل شركات برمجيات تتوقف مطالبها من العالم المادي عند الرفوف التي تستأجرها.
والتمييز ليس نقداً للمزيج، ولا سبب يوجب أن يميل معرض تقني نحو المصانع. إنما هو طريقة لقراءة ما يلي. فإعلانات المجموعة الأولى تحطّ، خلال سنة أو سنتين، على مقاولي الأعمال المدنية ومقاولي الكهرباء الفرعيين ومتخصصي التبريد ومصنّعي المعدات الذين يوردون لهم — ومعظم الفئة الأخيرة خارج المملكة. وإعلانات المجموعة الثانية تحطّ على مصانع سعودية، وتقلل على أفق أطول ما يجب استيراده من المجموعة الأولى.
وتلك العلاقة هي سبب استحقاق المجموعة الثانية متابعة أوثق مما يوحي به حجمها. فتوسع في مراكز البيانات بالحجم الموصوف يخلق سوقاً محلية دائمة لتحديداً المنتجات التي قالت الفنار إنها ستصنعها: الرفوف ووحدات توزيع الطاقة والقضبان الناقلة والاحتواء والأجهزة الكهربائية المحيطة بالحوسبة. وهي ثقيلة وضخمة ومكلفة الشحن، وذلك هو الملمح الكلاسيكي لمنتج يُوطَّن متى صار الطلب المحلي كبيراً بما يبرر خطاً.
والشراكات الأمريكية السعودية المعلنة خلال الأسبوع امتدت عبر المجموعات الثلاث، والتي ستهم الصناعة السعودية أكثر بعد خمس سنوات ليست على الأرجح تلك التي تصدّرت التغطية.
والاختبار هو ما إذا كانت المجموعة الثانية ستنمو نسبةً إلى الأولى في النسخة المقبلة. ويعود «ليب» إلى أبريل في 2027، ما يضع المقارنة على بعد سبعة أشهر.