توسعة حقل الشمال القطري ورويس للغاز المسال الإماراتي وتطوير الجافورة السعودي تمضي في الفترة نفسها بمنطقيات تجارية مختلفة. والمشترك بينها سوق مقاولين ومعدات لا تستطيع خدمة الثلاثة في آن بلا إجهاد.
ينطلق «غاستك» في بانكوك هذا الأسبوع وبرامج الغاز الخليجية الثلاثة الكبرى كلها قيد الإنشاء في الوقت نفسه، موجهةً إلى أسواق مختلفة وساحبةً من طاقة التسليم نفسها.
فقطر توسّع إسالة حقل الشمال من 77 مليون طن سنوياً إلى 142 مليوناً بحلول 2030، عبر ثلاث مراحل، مع الإفادة بانتقال بدء تشغيل أول قطار إلى مطلع 2027. والإمارات تبني رويس للغاز المسال بطاقة 9.6 مليون طن سنوياً لتشغيل تجاري في 2028، بالتزامات طويلة الأجل تجاوزت 90 في المئة من الطاقة أصلاً. والسعودية بدأت الإنتاج من الجافورة، مستهدفةً حتى 2 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً من الغاز المبيع بحلول 2030، مع توقع بلوغ مصنع التناجيب 2.6 مليار قدم مكعبة يومياً من طاقة معالجة الغاز الخام.
والمنطقيات التجارية تختلف تماماً. فقطر توسّع موقع تصدير من مورد منخفض الكلفة جداً. والإمارات تدخل سوق التصدير بمصنع مصمم للعمل على طاقة نظيفة ومبيع بالكامل قبل التشغيل. والسعودية تنتج غازاً للإحلال المحلي ولقيم البتروكيماويات لا للشحنات.
ومسألة التسليم مشتركة بين الثلاثة.
فكل منها يتطلب الفئات نفسها من المدخلات النادرة: سعة هندسة عمليات، وورش تصنيع وحدات، ومعدات تبريدية عميقة ودوّارة من قاعدة موردين صغيرة، وعمالة لحام وفحص متخصصة، وفرق تشغيل تجريبي أدّت هذا من قبل. وليس في العالم مقاولون كثر قادرون على تنفيذ قطار غاز مسال أو مجمع معالجة غاز كبير، والقادرون يعملون على عدة منها في آن.
وأضف تطوير قبة غاز باب في أبوظبي، المستهدف 1.5 مليار قدم مكعبة يومياً بحصة أدنوك 60 في المئة إلى جانب ستة شركاء، فيزداد التزامن مجدداً.
والنتائج تظهر جدولاً لا كلفة. فالمقاولون الذين يناقصون على عدة برامج كبيرة في الفترة نفسها يسعّرون قيد الموارد، والمشاريع التي تنزلق هي التي تخسر المنافسة على الناس لا على المال.
ويتبع بُعد التوطين من ذلك. فبرنامج أرامكو لتعظيم القيمة المضافة المحلية تجاوز 70 في المئة من المحتوى المحلي في فبراير 2026 ويستهدف الآن 75 في المئة بحلول 2030، والمعدات المشكّلة الثقيلة التي تستهلكها هذه البرامج هي تحديداً الفئة التي تقدمت فيها القدرة الإقليمية أكثر. وتسليم الزامل للحديد مصيدتَي سوائل بوزن 1,750 طناً للفاضلي، بطول 44 متراً وجدران 196 ملم مبطنة بسبيكة 825، هو المقياس الحالي لما يستطيع الخليج بناءه بدل استيراده.
وما لا يستطيع بناءه بعد هو المحتوى الدوّار والتبريدي العميق، وذلك يبقى الجزء الأكثر انكشافاً على طابور دولي.