بين الربط مع عُمان والتزام كهرباء دبي بالشبكة الذكية واتفاقيات التزويد الموقّعة لمراكز البيانات السعودية، تتعاقد شبكات الكهرباء الخليجية على برنامج رأسمالي تعامله معظم تغطية القطاع خلفيةً للتوليد.
التوليد ينال الإعلانات. والشبكات تنال الفواتير.
فعبر الخليج هذا العام ظلت شبكات الكهرباء تتعاقد على برنامج رأسمالي خاص بها، وهو يجري بوتيرة تعاملها معظم تغطية قطاع الطاقة في المنطقة حاشيةً للشمس والغاز.
والربط الإقليمي هو الجزء الظاهر. فهيئة الربط الكهربائي الخليجي تبني دائرتين بجهد 400 كيلوفولت على نحو 530 كيلومتراً من السيلع في الإمارات إلى عبري في عُمان، بمحطتَي تحويل جديدتين بجهد 400 كيلوفولت في عبري والبينونة ومحطة تعويض، بقدرة نقل تصل إلى 1,600 ميغاواط وكلفة تُقدَّر بنحو 700 مليون دولار، باكتمال متوقع بنهاية 2027.
والجزء الرقمي أكبر إجمالاً وأقل ظهوراً. فهيئة كهرباء ومياه دبي تستثمر 7 مليارات درهم في أعمال الشبكة الذكية حتى 2035، تغطي الأتمتة والتقنيات الرقمية والأنظمة القائمة على البيانات بهدف تحسين الموثوقية ودمج التوليد المتجدد.
وجزء الربط هو الأحدث. فقد وقّعت السعودية للطاقة ثلاث اتفاقيات لدعم البنية التحتية الرقمية لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، أولاها بين الشبكة الوطنية للكهرباء وهيوماين وتغطي التزويد لمشروع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الرياض.
وتلك الثلاثة تصف استجابات مختلفة للضغط نفسه. فالطلب يرتفع على ثلاث جبهات في آن — التبريد ومخزون المباني، والتوسع الصناعي، وحمل رقمي مستوٍ على مدار الساعة ومركّز في نقاط مفردة — ولا يمكن تلبية أي من الثلاثة بلا سعة شبكية غير قائمة حالياً حيث تُحتاج.
وحجم الشراء كان قابلاً للقياس في دبي. فالمشترون في نادي الطاقة بمعرض الشرق الأوسط للطاقة حملوا بينهم أكثر من 98 مليار دولار من مشاريع الطاقة القائمة عبر الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، وهو ما وصفه المنظمون بأكبر مجموعة من نوعها عبر خمسين عاماً من عمر المعرض.
وما يقيّد ذلك كله التصنيع لا المال. فمحولات القدرة الكبيرة ولوحات القطع فائقة الجهد تُبنى على الطلب في عدد محدود من المصانع، وارتفع الاستثمار الشبكي في وقت واحد في كل سوق كبرى. ويصير الجدول الزمني لبرنامج مرفق دالةً على دور في مصنع في قارة أخرى.
وذلك سياق اهتمام المنطقة بتوطين المعدات الكهربائية، وسياق التمييز الحاد داخله. فمحولات التوزيع واللوحات والقضبان الناقلة والكابلات في متناول المصنّعين الإقليميين وتُوطَّن. وأكبر معدات النقل ليست كذلك، وهو تحديداً حيث تتركز مخاطرة الجدول.
والربط أرخص إجابة جزئية، لأن السعة المتقاسمة بين منظومتين سعة لا تحتاج أي منهما إلى بنائها مرتين. والرقمنة الأرخص التالية، لأنها تؤجل الفولاذ بدل طلبه. ولا أحدهما يسدّ الفجوة وحده، ولهذا تشتري المنطقة الثلاثة في آن.