أعلنت الهيئة العامة للطرق في السعودية افتتاح 40 مشروعاً للطرق في النصف الأول من عام 2026، أضافت أكثر من 900 كيلومتر إلى الشبكة الوطنية في خمس مناطق. وسجّلت الهيئة كذلك 3.7 مليون رحلة شاحنة على الممرات اللوجستية في المملكة خلال الفترة نفسها.
افتتحت الهيئة العامة للطرق في السعودية 40 مشروعاً للطرق في النصف الأول من عام 2026، مضيفةً أكثر من 900 كيلومتر إلى الشبكة الوطنية، وفق أرقام نقلتها وكالة الأنباء السعودية.
وتتوزع المشاريع على خمس مناطق — مكة المكرمة والمدينة المنورة وعسير والمنطقة الشرقية والقصيم — بدلاً من أن تتركّز في تجمّعي الرياض وجدة اللذين استحوذا على معظم الإنفاق على الطرق في السنوات الأخيرة. وقد أطّرت الهيئة العمل حول الربط بين المدن وأزمنة الرحلات ودعم السياحة وحركة الشحن.
والرقم الأكثر دلالة في حصاد نصف العام هو حركة المرور لا الإنشاء. فقد سجّلت الهيئة أكثر من 3.7 مليون رحلة شاحنة على الممرات اللوجستية في المملكة خلال الأشهر الستة، وأصدرت أكثر من 32,000 رخصة لخدمات على امتداد شبكة الطرق الوطنية. وهذه أرقام تشغيلية، تصف منظومة طرق تُقاس بما يتحرك عليها لا بالكيلومترات المسلَّمة.
وهذا التمييز مهم للمقاولين. فبرامج الطرق في المملكة كانت تُحتسب تاريخياً بالطول والقيمة عند الترسية. أما هيئة تُعلن حركة الشاحنات ورخص الخدمات إلى جانب افتتاح المشاريع فهي تصف شبكة تنوي إدارتها بوصفها أصلاً، وهو ما يشير إلى أن الصيانة والتشغيل وخدمات جوانب الطريق ستشكّل حصة متنامية من العمل بدلاً من المسارات الجديدة.
والتوزّع الإقليمي متسق مع هذه القراءة. فعسير والقصيم ليستا حيث تقع أكبر ميزانيات الإنشاء، لكنهما على الممرات التي تربط ساحل البحر الأحمر والهضبة الوسطى بالحزام الصناعي في المنطقة الشرقية. وإدراج المدينة المنورة يتبع نمطاً أوسع من الاستثمار في الطرق التي تخدم السياحة الدينية، حيث كان القيد في الوصول البري لا في طاقة المحطات.
وتأتي أرقام نصف العام في مقابل برنامج طرق يعمل بمقياس مختلف في العاصمة. فقد أطلقت الرياض بشكل منفصل حزمة لتطوير الطرق بقيمة 9.8 مليار ريال، وهو رقم يفوق أي بند منفرد في قائمة الهيئة الإقليمية ويعكس مدى ارتفاع إنفاق منطقة العاصمة فوق خط الأساس الوطني.
وتحرّكت المنطقة الشرقية كذلك في الفترة نفسها. فقد دشّنت المنطقة ستة مشاريع طرق بقيمة 406 ملايين ريال، وشهدت توقيع اتفاقيات نقل تتجاوز 3 مليارات ريال، وفق صحيفة سعودي غازيت. وتغطي هذه الاتفاقيات الطرق والموانئ والمطارات والسكك الحديدية لا الطرق وحدها، وهو ما يعكس كيف صاغت المنطقة موقعها في النقل: وظيفة لوجستية لا برنامج إنشاء.
وبالنسبة لسلسلة التوريد خلف هذه المشاريع، فإن تركيبة العمل لا تقل أهمية عن قيمته. فأربعون مشروعاً بمتوسط يزيد قليلاً عن 22 كيلومتراً لكل منها هي صورة عقود متوسطة كثيرة لا عقود كبيرة قليلة، وهو ما يخدم المقاولين الذين يملكون مستودعات إقليمية وطاقة إنتاج أسفلت أكثر مما يخدم المهيّئين لمسارات كبيرة منفردة. وهو سوق مختلف عن ذلك الذي بنى العمود الفقري للطرق السريعة في المملكة.
ولم تنشر الهيئة هدفاً للنصف الثاني إلى جانب أرقام نصف العام، ووتيرة الافتتاحات في الأشهر الستة الأولى من العام ليست دليلاً موثوقاً على الاثني عشر شهراً كاملة في برنامج تتجمّع فيه الإنجازات حول نوافذ الطقس ودورات الميزانية.