عبر الإنشاء والطاقة واللوجستيات وصناعة العمليات، لم يكن القيد الأكثر ذكراً في الخليج هذا الشهر الكلفةَ بل التسليم. فقد صارت المهل المتغير الذي تُخطَّط المشاريع حوله، وهي تغيّر ما يقدّره المشترون.
جرى موضوع تحت ثلاثة معارض منفصلة في الخليج هذا الشهر، ولم يُنظَّم أي منها حوله.
ففي «بيغ 5 كونستركت السعودية» ظهر حجةً للتوطين. وفي معرض الشرق الأوسط للطاقة بدبي ظهر توافراً للمحولات ولوحات القطع. وفي «ستاتيك أرابيا» بالخبر ظهر سبباً لإزاحة مراقبة السلامة الاستبدالَ بوصفه الاستجابة الأولى لوعاء متدهور.
والموضوع هو المهلة، وقد صارت بهدوء المتغير الملزم في التخطيط الصناعي عبر المنطقة.
والسبب ليس إقليمياً. فالاستثمار الشبكي وبناء مراكز البيانات والتوسع الصناعي والمشتريات الدفاعية ارتفعت في وقت واحد عبر أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا والخليج، ولم تتوسع الطاقة التصنيعية للمعدات الكهربائية والميكانيكية الثقيلة التي تستهلكها جميعاً بما يوازيه. فمحولات القدرة الكبيرة ولوحات القطع فائقة الجهد ومجموعات المولدات متعددة الميغاواطات والمبردات الكبيرة وأوعية السبائك المتخصصة كلها تُبنى على الطلب في عدد محدود من المصانع.
وحين تطول تلك الطوابير، تتغير عدة أشياء في آن.
الأول أن جدول المشروع يكف عن كونه سؤالاً إنشائياً. فالمجمع بتاريخ ربط شبكي مؤكد يُجدول بالرجوع من ذلك التاريخ، وإنتاجية المقاول تحدد فقط هل يكون الموقع جاهزاً في الوقت، لا متى تفتتح المنشأة.
والثاني أن الشراء ينتقل أبكر ويصير استراتيجياً. فشراء البنود طويلة المهلة قبل اكتمال التصميم محفوف بالمخاطر، لأن المواصفة قد تتغير؛ وعدم شرائها أخطر، لأن الدور يضيع. والمقاولون الذين وقّعوا اتفاقيات إطارية مبكراً دفعوا أقل بصورة ملموسة ممن انتظروا.
والثالث أن قيمة حمل المخزون ترتفع. فالمخزون مكلف وغير رائج، وفي بيئة طويلة المهل يقدّم الموزع الذي لديه مادة على الأرض داخل المملكة شيئاً لا يجاريه سعر أدنى.
وتلك النقطة الأخيرة أقوى حجة تجارية خلف التوطين، وهي حجة سلسلة إمداد لا حجة سياسات. فالمكوّن المصنوع محلياً ليس أرخص شحناً فحسب؛ بل هو متاح في إطار زمني لا يتاح فيه المستورد، والتوافر هو ما يُصنع منه الجدول.
وهو يعيد كذلك تأطير ما جرى في المعارض. فالمشترون الذين سألوا عن قطع الغيار والمخزون المحلي ودعم ما بعد البيع وأداء التسليم لم يكونوا يطرحون أسئلة لينة عن الخدمة. بل كانوا يطرحون السؤال الوحيد المهم حين يحدد طابور مصنع في قارة أخرى تاريخ الإنجاز.
والحال ليست دائمة. فالطاقة التصنيعية تتوسع حين يستمر الطلب، ولعدة فئات معدات طاقة جديدة قيد الإنشاء. وإلى أن تصل، تبقى المهلة هي العملة.