تنفذ هيئة الربط الكهربائي لدول الخليج ربطاً مباشراً بين عُمان والشبكة الإقليمية: نحو 530 كيلومتراً من خطوط النقل بجهد 400 كيلوفولت من السيلع في الإمارات إلى عبري، ومحطتا تحويل جديدتان ومحطة تعويض، بقدرة نقل تصل إلى 1,600 ميغاواط بنهاية 2027.
الربط الكهربائي الإقليمي واحد من فئات البنية التحتية التي تنال اهتماماً أقل من التوليد الذي تخدمه، وتفعل أكثر منه في تحديد قيمة ذلك التوليد. والمثال الخليجي قيد الإنشاء الآن، وكان بين المشاريع التي نوقشت في معرض الشرق الأوسط للطاقة بدبي هذا الأسبوع.
تنفذ هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون ربطاً مباشراً بين شبكة سلطنة عُمان والشبكة الإقليمية. ويتألف المشروع من دائرتي نقل بجهد 400 كيلوفولت تمتدان نحو 530 كيلومتراً، وتربطان محطة السيلع في الإمارات العربية المتحدة بمحطة عبري في عُمان، إلى جانب محطتَي تحويل جديدتين بجهد 400 كيلوفولت في عبري والبينونة ومحطة تعويض لدعم الاستقرار وقدرة النقل. وتبلغ القدرة الإجمالية حتى 1,600 ميغاواط. وتُقدَّر الكلفة بنحو 700 مليون دولار، وقد بدأت الأعمال في فبراير، ويُتوقع الإنجاز بنهاية 2027.
وكانت عُمان جزءاً من الربط الخليجي منذ مراحله السابقة، لكن عبر مسار غير مباشر. والدائرة المزدوجة المخصصة بجهد 400 كيلوفولت تغيّر طبيعة الوصلة من رابط طوارئ إلى مسار نقل عامل، و1,600 ميغاواط قدرة تكفي لأن تكون ذات وزن تجاري لا في الحالات الطارئة وحدها.
ويستحق ما يفعله الرابط اقتصادياً قولاً صريحاً، لأنه يُخلط بسهولة مع الاحتياط. فذروة الطلب في الخليج يقودها التبريد إلى حد ساحق، وتتشكل ذرى التبريد بالجغرافيا وساعة اليوم. وحيث تبلغ منظومتان ذروتيهما في ساعتين مختلفتين قليلاً، أو حيث يكون لدى إحداهما فائض توليد بينما الأخرى عند أقصى إنتاجها، يتيح مسار النقل لإحداهما حمل الأخرى ويجنّب كلتيهما بناء محطات مقاسة على أسوأ ساعاتها. فيهبط هامش الاحتياطي الواجب على كل منظومة. وعلى عمر الشبكة، ذلك وفر أكبر من كلفة الخط.
وترتفع القيمة مجدداً مع نمو السعة المتجددة. فإنتاج الشمس مترابط عبر المنطقة لكنه ليس متطابقاً، وسلوك مورد الرياح في داخل عُمان يختلف عن الشمس في الإمارات. والسعة القادرة على الانتقال بين المنظومتين سعة يمكن استخدامها بدل تقليصها، والتقليص هو الكلفة الصامتة لبناء التوليد أسرع من الشبكة التي تنقله. والخليج يفعل ذلك تحديداً الآن: السعة الشمسية وسعة الرياح المتعاقد عليها في المنطقة تنمو أسرع من النقل.
والنطاق المادي برنامج إنشائي كبير بحد ذاته. فـ530 كيلومتراً من دائرة مزدوجة بجهد 400 كيلوفولت تعني أبراجاً وأساسات ومدّ موصلات عبر تضاريس صحراوية، بما يستتبعه ذلك من طرق وصول ومساحات تخزين ومعسكرات. ومحطتا التحويل بجهد 400 كيلوفولت مشروعان كهربائيان ثقيلان بمحولات ولوحات قطع طويلة المهلة. ومحطة التعويض معدات متخصصة تُشترى من عدد محدود من الموردين عالمياً. وكل ذلك ينافس على فترات التصنيع نفسها التي ينافس عليها كل مشروع نقل جارٍ في العالم.
وجاء التمويل عبر شراكات خليجية، من بينها الصندوق القطري للتنمية وبنك صحار الدولي.
وبالقياس إلى صورة الطلب التي ترسمها المنطقة لنفسها، فالتوقيت ضيق لا مبكر. فسعة مراكز البيانات المعلنة في السعودية خلال الأسبوع الماضي وحده تبلغ عدة مئات من الميغاواطات من الحمل الجديد، وثمة برامج مماثلة جارية في الإمارات. والرابط المنجز بنهاية 2027 سيصل إلى سوق يعيد تشكيل منحنى طلبها أحمالٌ لم تكن موجودة حين خُطط للمشروع — أحمال، بخلاف التكييف، تعمل مستوية طوال الليل ولا يعنيها أي فصل من فصول السنة.