تستثمر هيئة كهرباء ومياه دبي 7 مليارات درهم في برنامج شبكة ذكية يمتد حتى 2035. وعبر المنطقة يسعى مشغّلو الشبكات إلى الأتمتة والرقمنة في الوقت الذي يوسّعون فيه شبكاتهم مادياً، وكلا المسارين ينافس على سلسلة إمداد معدات مقيدة.
كانت أرضية معرض الشرق الأوسط للطاقة في دبي هذا الأسبوع تلخيصاً عادلاً لما يشتريه مشغّلو الشبكات الخليجيون: محولات، ولوحات قطع، ومحطات تحويل متنقلة، ومعدات تنظيم جهد، وأنظمة تخزين، والأجهزة التي تُختبر بها. وكانت كذلك تلخيصاً لما لا يستطيعون الحصول عليه سريعاً.
والبرامج كبيرة. فهيئة كهرباء ومياه دبي تستثمر 7 مليارات درهم في برنامج شبكتها الذكية حتى 2035، بنشر تقنيات رقمية وأتمتة وأنظمة قائمة على البيانات لتحسين موثوقية الشبكة وكفاءتها ودمج التوليد المتجدد. وإقليمياً تنفذ هيئة الربط الكهربائي الخليجي نحو 530 كيلومتراً من خطوط 400 كيلوفولت لربط عُمان مباشرة بالشبكة المشتركة. وحمل المشترون في نادي الطاقة التابع للمعرض أكثر من 98 مليار دولار من المشاريع القائمة عبر الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.
وتصف تلك الأرقام نوعين مختلفين من العمل، وكثيراً ما يُناقشان كأنهما بديلان. وليسا كذلك. فالرقمنة هي ما يفعله المشغّل ليستخرج قدرة أكبر من الشبكة التي يملكها: مجسّات على المغذيات، وتحويل آلي يعزل العطل ويعيد التغذية دون إرسال مركبة، ومراقبة حالة تخبر المهندس أي محوّل يتدهور قبل أن يعطب، وتنبؤ يتيح تشغيل التوليد المتغير باحتياطي دوّار أقل خلفه. أما التوسع المادي فهو ما يفعله المشغّل حين لا تبقى قدرة تُستخرج. وكل مرفق في الخليج يفعل الاثنين، لأن الطلب يرتفع أسرع مما يستوعبه أي منهما وحده.
والقيد الذي يحكم كليهما واحد، وهو قيد تصنيعي لا مالي. فمحوّل القدرة الكبير منتج مفصّل يُبنى على الطلب في عدد محدود من المصانع عالمياً، وقد ارتفع الاستثمار في الشبكات في أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا والخليج في وقت واحد. وحين تعزّز كل الشبكات دفعة واحدة، يصير الدور في طابور التصنيع هو الجدول الزمني. ولوحات القطع فائقة الجهد ومعدات إزاحة الطور والمعوّضات الساكنة في الموقع نفسه. وكذلك، بصورة متزايدة، العمالة المتخصصة التي تركّبها وتشغّلها.
ولهذا استقطبت أجهزة الاختبار في أرضية دبي جمهورها التقني. فمقاومة الملفات ونسبة اللفات ومقاومة العزل وظل الفقد وتحليل الزيت هي التشخيصات التي تخبر المشغّل ما إذا كان في محوّله القائم سنوات باقية. وحيث تبعد وحدات الاستبدال ثلاث سنوات، تتغير اقتصاديات إطالة عمر الأصل تغيراً حاداً، وتكف مراقبة الحالة عن كونها ممارسة جيدة لتصبح تخطيطاً للسعة.
وجانب الطلب لا يقف ساكناً بانتظار أن يلحق به جانب العرض. فحمل التبريد ما زال يحدد الذروة الإقليمية. والبرامج الصناعية في السعودية والإمارات تضيف أحمال عمليات بمنحنيات مختلفة. ومراكز البيانات تضيف ما لم تكن شبكات الخليج مضطرة إلى خدمته من قبل: كتلاً كبيرة من الطلب مستوية على مدار الساعة، غير حساسة للفصول، ومركّزة في نقاط مفردة لا موزعة عبر مدينة. والمجمع الذي يسحب بضع مئات من الميغاواطات عند ربط واحد مسألة تخطيط نقل لا توزيع، وهي مسألة يبدأ حلها بطلبية محوّل.
وأفاد المنظمون بأن نقاش المؤتمر انتقل باطراد من التخطيط نحو التنفيذ والتعاون العابر للحدود. ومشاريع الربط تعبير عن ذلك: السعة المتقاسمة بين منظومتين سعة لا تحتاج أي منهما إلى بنائها مرتين. والرقمنة تعبير آخر، وهو الأرخص، لأنه يؤجل الفولاذ بدل أن يطلبه.
ولا يسدّ أي منهما الفجوة وحده. وما عرضه الأسبوع في دبي هو قطاع مرافق إقليمي يشتري الاثنين في آن واحد، وينافس العالم على المعدات اللازمة لذلك.