في اليوم الافتتاحي من بيج 5 كونستركت السعودية تكرر الحوار نفسه في قاعات مختلفة. سأل المشترون من سيشغّل الأصل، وماذا يفعل الروبوت في نطاق حقيقي، ومتى يمكن فك قوالب البلاطة، وأين تذهب تعقيدات المشروع المعياري، وعلامَ يقوم مركز البيانات. والإجابات التي قدّمها العارضون تصف سوقاً تتغير أسرع مما يوحي به معدل نموها.
على مدى اليوم الافتتاحي من بيج 5 كونستركت السعودية، كان للأحاديث التي أصغيت إليها شكل واحد. يسأل المشتري سؤالاً، ويجيب العارض عنه، ثم يتكرر الاقتران نفسه في قاعة مختلفة بعد ساعة من نوع مختلف من الشركات. وتكررت خمسة من تلك الحوارات بما يكفي لتدوينها، لأنها تصف معاً كيف تتغير هذه السوق أسرع مما يوحي به معدل نموها الإجمالي. أما ما حسمه اليوم الأول وما تركه مفتوحاً فتقرير منفصل؛ وهذه المادة عن الأسئلة.
السؤال الأول كان: من يشغّله؟ سأله المشترون صانعي المبرّدات ومورّدي المضخات وبائعي أنظمة التحكم، وكانت الإجابة عملاً أُعيدت هيكلته. فمركز الثقل التجاري ينزاح من بناء الأصول إلى تشغيلها، وهو ما يظهر في هيكل المعرض نفسه، إذ يشغل سعودي إف إم آند كلين قاعة مصاحبة كاملة أمام سوق لإدارة المرافق تُقدَّر بنحو 52 مليار دولار في 2026 ويُتوقع أن تتجه نحو السبعينات العليا من المليارات بحلول 2031. ومورّدو المعدات الذين كانوا يبيعون وحدة وضماناً يعيدون تنظيم أعمالهم حول عقود الخدمة وتوافر قطع الغيار ومراقبة الحالة وضمانات الأداء، لأن ذلك ما يطلب المشترون الآن تسعيره. فالمبرّد الذي يُباع مرة صفقة. والمبرّد الذي يُباع مع التزام صيانة لعشرين عاماً عمل تجاري.
والسؤال الثاني كان: ماذا تفعل الآلة فعلاً؟ لم يسأل أحد هل الروبوت ذكي، بل سألوا أي نطاق يتولاه. وكانت الإجابات محددة وغير برّاقة: التخطيط، وربط حديد التسليح، والرشّ، والصنفرة والتشطيب، وحفر الخنادق، ومناولة المواد، والفحص. وتدعم بيانات الاستطلاعات هذا التحوّل، إذ تضاعفت نسبة المقاولين الذين يستخدمون روبوتات المواقع بشكل ما خلال العام الماضي وارتفعت حصة من يشغّلون تجارب في موقع واحد على الأقل من نحو 12 بالمئة إلى نحو 32 بالمئة. وكان ربط حديد التسليح الآلي أوضح الحالات في القاعات: آلات تعمل عبر شبكة الحديد بأكثر من ألف تقاطع في الساعة مقابل بضع مئات لعامل حديد ماهر، بما يضغط تسلسل الربط في سطح كبير من نحو أسبوعين إلى أقل من أسبوع. وفي سوق تحمل أكثر من 200,000 وظيفة ماهرة شاغرة، تنال هذه الحسابات الاهتمام.
والسؤال الثالث كان: متى يمكن فك قوالب البلاطة؟ وكانت الإجابة أن الخرسانة باتت تعرف. فمستشعرات النضج المدمجة والمراقبة اللاسلكية تتيح للمقاول قراءة تطور القوة في موضعها باستمرار بدل انتظار نتائج مكعبات المختبر. والقيمة ليست في الجدّة العلمية بل في البرنامج: فمعرفة اللحظة التي تبلغ فيها البلاطة قوة فك القوالب بدقة تزيل أياماً من التحفظ في دورة قوالب تتكرر عشرات المرات في برج. ومادة تُصبّ بالطريقة نفسها تقريباً منذ قرن تكتسب سجلاً من البيانات، ومعه دوراً في ضوابط المشروع.
والسؤال الرابع كان: أين تذهب صعوبة المشروع المعياري؟ وأجاب البائعون الصادقون بأنها لا تختفي. إنها تنتقل إلى مرحلة أبكر، إلى تنسيق التصميم وجدولة المصنع ولوجستيات النقل والتسلسل وجاهزية الموقع قبل وصول أول وحدة. وهذه ميزة حقيقية حيث يكون التصميم متكرراً والحجم مبرراً للتجهيزات والبرنامج طويلاً بما يكفي لاستيعاب هندسة مقدَّمة، ومخاطرة جدية حيث ينزلق تجميد التصميم، لأن المصنع لا يستوعب التغيير المتأخر كما يستوعبه الموقع. وللبناء المعياري مسار خاص في برنامج المؤتمر، والإطار هناك أقرب إلى المفاضلة منه إلى الحل.
والسؤال الخامس جاء من مشترين أمضوا الأسبوع السابق في مؤتمر للتقنية: علامَ يقوم الاقتصاد الرقمي؟ فالسعودية تقيم الآن حدثاً يناقش الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، وحدثاً للإنشاءات يعرض الأنظمة المادية التي يعتمد عليها أي من ذلك: الفولاذ والخرسانة وتوزيع الكهرباء والمبرّدات والمضخات والعزل وأنظمة التحكم والحماية من الحريق وقدرة الصيانة التي من دونها يبقى الاقتصاد الرقمي مجرد تصوّر. وقد جرى الحديثان منفصلين إلى حد بعيد، وأرقام التبريد تبيّن لماذا لا ينبغي ذلك. فمن المتوقع أن ينمو تبريد مراكز البيانات السعودية من 153 مليون دولار في 2025 إلى نحو 836 مليون دولار بحلول 2035، بمعدل مركّب 18.5 بالمئة، وكل ميغاواط من تلك الطاقة تركيب ميكانيكي وكهربائي قبل أن يكون حوسبياً.
وما يربط الأسئلة الخمسة هو ما يعدّه المشترون هنا ذا قيمة. ليس القدرة في المطلق، بل القدرة التي تقصّر برنامجاً أو تزيل نمط فشل أو تقلل عدد المطلوبين من البشر أو تطيل عمر أصل سيشغّله شخص آخر. والمورّدون الذين استطاعوا الإجابة بهذه العبارات أداروا أحاديث طويلة في اليوم الافتتاحي. أما من لم يستطع فمال إلى تسليم كتيّب.