مع ازدياد تعقيد المباني الخليجية، انتقلت الحماية من الحريق من مجموعة منتجات مركّبة إلى نظام متشابك يجب برهنة سلوكه. ويظهر ذلك التحول في المواصفة وفي برنامج التشغيل التجريبي.
كانت الحماية من الحريق جدولَ منتجات: كواشف ولوحات إنذار ورشاشات وحنفيات وطفايات ولافتات. وكان كل منها يُحدَّد ويُركَّب ويُفحص وفق شروطه، وكان الامتثال إلى حد بعيد مسألة وجود الأصناف الصحيحة في المواضع الصحيحة.
وفي المباني التي يكملها الخليج الآن، لم تعد تلك طريقة العمل.
فاستراتيجية الحريق الحديثة مجموعة سلوكيات متشابكة. فالكاشف العامل في منطقة ينبغي أن يغلق مخمدات ويشغّل شفط الدخان ويحرر الأبواب الممسوكة مفتوحة ويستدعي المصاعد ويرحّل الإخلاء ويشير إلى نظام إدارة المباني، في تسلسل يعتمد على أين وقع الكشف وما الذي يجري في الوقت نفسه. والإطفاء قد يكون بالماء أو الرذاذ أو الغاز أو الرغوة بحسب الخطر، وكل منها يتفاعل مع التهوية بصورة مختلفة.
وتلك مسألة هندسة أنظمة، وهي سبب ظهور محتوى الحريق بصورة متزايدة إلى جانب الضوابط وإدارة المباني لا مهنةً قائمة بذاتها.
وعدة سمات في المشاريع الخليجية تحدّها. فالمباني كبيرة وكثيراً ما تكون متعددة الاستخدامات، ما يعني تعايش استراتيجيات حريق عدة تحت سقف واحد — فموقف السيارات والسينما والمركز التجاري والفندق لها متطلبات مختلفة وتتشارك مسارات التحكم في الدخان. والتطويرات القائمة على الفعاليات تضيف فئات بلا إجابة قياسية: حوض أحياء مائية، ومدينة ألعاب داخلية، وعجلة مشاهدة.
ونطاق كورتك في مجمع الخبر الترفيهي، الذي يغطي الحماية من الحريق إلى جانب التدفئة والتهوية والتكييف والقوى والإنارة والتنسيق مع أنظمة الأمن وتقنية المعلومات والاتصالات والصوتيات والمرئيات وأنظمة الفعاليات، مثال على وقوع المسألة كلها داخل عقد واحد لا توزيعها على عدة عقود.
وصارت كفاءة المياه اعتباراً حياً كذلك. فأنظمة رذاذ الماء، التي تستخدم ماءً أقل بكثير من الرشاشات التقليدية لحماية مكافئة، اجتذبت اهتماماً في «بيغ 5 كونستركت السعودية» لذلك السبب تحديداً، وفي منطقة معتمدة على التحلية تكون الحجة أقوى منها في غيرها.
ومسألة التحقق هي ما يجعل هذا صعباً. فرأس الرشاش يمكن فحصه. أما مصفوفة سبب ونتيجة متشابكة عبر مئات الأجهزة وعدة أنظمة فلا يمكن التحقق منها إلا باختبارها، سيناريو بسيناريو، وكل الأنظمة عاملة. وذلك اختبار الأنظمة المتكامل، ويستغرق أسابيع، ويقع في نهاية برنامج استُهلك فيه الفائض عادةً.
وبالنسبة للمشغّل تمتد النتيجة عمر الأصل. فأنظمة الحريق تتطلب اختباراً دورياً، والنظام الذي لم يوثَّق منطق السبب والنتيجة فيه كما ينبغي عند التسليم نظام لا يستطيع أحد صيانته بثقة.
والإطار التنظيمي هو كود البناء السعودي، الذي كان بين الموضوعات المعلنة في برنامج مؤتمر «بيغ 5» هذا العام. والأكواد تصف نتائج لا منتجات، والاستراتيجية التي تستوفي الكود على الورق ما زال عليها أن تُبرهن في المبنى، وهناك تظهر عادةً الفجوة بين نية التصميم والواقع المركّب.