انصرف معظم العمل على الكربون المتضمَّن في البناء السعودي إلى الخرسانة والحديد، حيث الكميات ظاهرة للعيان. واستخدمت غالاكسي إنجينيرنج مسار الأثر في «بيغ 5» لعرض مجموعة محابس ألبيون من الحديد الزهر ومعها رقم كربوني لكل منتج، محسوب وفق منهجية TM65 الخاصة بمعدات خدمات المباني.
ظل الحديث عن الكربون المتضمَّن في قطاع البناء السعودي حديثاً عن الخرسانة والحديد. فهاتان مادتان تصلان بآلاف الأطنان، ويستطيع مساح الكميات حصرهما أصلاً، وأي تغيير في المواصفة يحرّك رقم الكربون في المشروع بفارق ملموس. أما معدات خدمات المباني فبقيت خارج هذا الحديث، لا لأنها قليلة الأثر، بل لأن أياً منها تقريباً لم يكن يحمل رقماً يمكن الاستناد إليه.
وخطت غالاكسي إنجينيرنج خطوة في الاتجاه المعاكس خلال «بيغ 5 كونستركت السعودية»، إذ عرضت مجموعة محابس ألبيون فالفز من الحديد الزهر ضمن مسار الأثر في المعرض، مع قياس الكربون المتضمَّن لكل منتج على حدة. والأرقام محسوبة وفق منهجية TM65، والفارق هنا أهم مما يبدو عليه.
وُجدت TM65 لأن المسار المعتاد للوصول إلى رقم كربوني لا يصلح لمعظم المنتجات الميكانيكية والكهربائية. فإعلان المنتج البيئي وثيقة مدققة ومعتمدة، مكلفة الإصدار، ولا تصلح اقتصادياً إلا لمصنّع يبيع عدداً محدوداً من الخطوط عالية الحجم. أما مصنّع المحابس الذي يضم كتالوجه مئات المقاسات والخامات ودرجات الضغط فلا يستطيع اقتصادياً أن يصدر إعلاناً لكل صنف. وTM65 هي جواب المعهد المعتمد لمهندسي خدمات المباني: تقدير منهجي ينطلق من قائمة المواد وطاقة التصنيع والنقل، وينتهي إلى رقم بالكيلوغرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون يستطيع المهندس إدخاله في نموذجه. وهي تقدير بالتصريح لا بالتلميح، ومقصودة للاستخدام حيث يكون البديل خانة فارغة.
ونشرت ألبيون تقييم دورة حياة الكربون المتضمَّن لمجموعات محابسها من الحديد الزهر والحديد المطاوع باستخدام المستوى المتوسط من منهجية TM65، مانحةً كل منتج رقماً واحداً يغطي الطاقة والمواد اللازمة لتصنيعه ونقله واستخدامه. كما تعمل الشركة على إضافة قدرة كهروضوئية في موقعها والسير نحو اعتماد ISO 50001 لإدارة الطاقة، وهو الشق الإنتاجي من الحجة نفسها.
أما سبب أهمية ذلك في الرياض تحديداً، لا بقاؤه قصة امتثال أوروبية، فمسألة أعداد. إذ يمر في مشروع سعودي كبير متعدد الاستخدامات عشرات الآلاف من محابس العزل والموازنة والتحكم عبر دوائر المياه المبردة والتدفئة والسباكة. وهي فرادى صغيرة. لكنها مجتمعة فئة لم تظهر قط في نموذج كربوني لأن أحداً لم يكن يملك رقماً يدافع عنه، وكان الموقف الأمين لفريق التصميم أن يترك السطر فارغاً بدل التخمين.
وهذا بدأ يتغير من جهة المشتري. فالمطورون السعوديون الذين يديرون محافظ كبيرة انتقلوا من السؤال عما إذا كان المنتج مستداماً إلى السؤال عن الرقم ومن حسبه وبأي منهجية، وهو التحول نفسه الذي ظهر في أرجاء «بيغ 5» في الأسئلة عن الشهادات والأداء المختبَر وتكلفة دورة الحياة. ورقم TM65 ليس إعلان منتج بيئياً ولا يدّعي ذلك. لكنه يحوّل الفراغ إلى شيء يستطيع كاتب المواصفة الدفاع عنه، ويرسي المنهجية التي يستطيع المشتري بعدها مطالبة المنافس بمجاراتها.
وقد وردت محابس عزل وموازنة من ألبيون إلى مشاريع سعودية من بينها KAP2A، فالمجموعة ليست جديدة على السوق. الجديد هو الحساب المرفق بها. وبالنسبة إلى المقاولين العاملين ضمن أهداف استدامة يضعها المطورون في حزم المشاريع الكبرى، فإن المفيد ليس الرقم المعلن على محبس بعينه، بل إمكان تجميع الحزمة الميكانيكية من مكونات يحمل كل منها رقماً محسوباً بالطريقة ذاتها.
وكان النمط الأوسع في المعرض مكرراً في قطاعات عدة: وصول القياس إلى فئات منتجات كانت تُباع سابقاً على السعر والتوافر ودرجة الضغط وحدها. مرّت الخرسانة بذلك. ويمر به العزل ووسائط التبريد. والمحابس وافد متأخر على هذا المسار، وكبير بعدد الوحدات.