يشكّل السكني نحو 42.5 في المئة من سوق الإنشاءات السعودية وهو القطاع الأكبر عدداً في المشترين المستقلين. وبالنسبة لمنتج المواد تلك مسألة توزيع لا مسألة تعاقد.
تتركز تغطية الإنشاءات السعودية على المشاريع العملاقة لأنها كبيرة ومسماة وجاذبة للصورة. وأكبر قطاع منفرد في السوق هو الإسكان، وهو لا يشبهها في شيء.
فالسكني يشكّل نحو 42.5 في المئة من سوق الإنشاءات السعودية ويوصف بأنه أكثر قطاعاتها تشتتاً، بآلاف المطورين والمقاولين الأصغر العاملين عبر الأسواق الإقليمية. وفي المقابل، يكون الصناعي والطاقة والمرافق أكثرها تركزاً، إذ يحوز أكبر خمسة لاعبين نحو 45 إلى 55 في المئة من إيرادات القطاع.
وتتطلب هاتان البنيتان مقاربتين تجاريتين مختلفتين تماماً من المورد نفسه، وكان الفارق ظاهراً على أرضية «بيغ 5» الأسبوع الماضي دون أن يُقال.
فالبيع للنصف المتركز نشاط اتفاقيات إطارية. عدد قليل من المشترين يشتري كل منهم أحجاماً كبيرة، والشراء مهني، والمواصفات مكتوبة ومنفَّذة، ويفوز المورد بالتأهل على قائمة موردين ثم بالتنافس على السعر والتسليم داخلها. وجهد البيع مركّز على علاقات قليلة نسبياً والعقود طويلة.
والبيع للنصف المتشتت نشاط توزيع. آلاف المشترين يشتري كل منهم أحجاماً صغيرة، غالباً بلا وظيفة شراء رسمية، وكثيراً ما يقررون عند منضدة التاجر لا في مرحلة التصميم. ويفوز المورد بأن يكون مخزَّناً ومتاحاً ومعروفاً، ما يعني الاستثمار في الموزعين وشبكات الفروع والمخزون والعلاقات التجارية التي تحمل المنتج إلى موقع.
وتختلف الاقتصاديات تبعاً لذلك. فنشاط الاتفاقيات الإطارية أدنى هامشاً وأعلى حجماً بسحب متوقع. ونشاط التوزيع يحمل هامشاً أعلى للوحدة ورأس مال عامل أعلى، لأن المخزون يجلس في الفروع منتظراً طلباً يصل على نحو غير متوقع.
ولهذا شدّد المصنّعون السعوديون العارضون في «بيغ 5» على شبكات الفروع والمخزون المحلي والدعم الفني إلى جانب أداء المنتج. وتلك ليست سمات ثانوية في سوق متشتتة؛ بل هي المنتج. فالمقاول الذي يبني أربعين فيلا لا يدير مناقصة. بل يشتري المتاح بسعر مقبول من مورد يرد على الهاتف.
وهو يفسّر كذلك لماذا تكون حجة التوطين في مواد البناء أقوى منها في المعدات. فالمواد ثقيلة ومنخفضة القيمة للطن، ما يجعل القرب حاسماً، والنصف المتشتت من السوق لا يستطيع الاستيراد المباشر اقتصادياً. والمنتج المحلي ذو التوزيع يصل إلى مشترٍ لا يستطيع المستورد خدمته إطلاقاً.
ويشكّل التركيب كذلك ما تستوعبه السوق. فالإسكان بالحجم يستهلك منتجات عادية بكميات هائلة — الأسمنت والبلوك وحديد التسليح والكابلات والأنابيب والأدوات الصحية ومواد التشطيب — لا الأنظمة المتخصصة التي يحددها مشروع عملاق، وذلك هو الطلب الذي تُبنى مقابله قاعدة صناعية محلية فعلاً.